ويذكرنا عجز ابن جني عن الجواب على ما أورده عليه أبو علي من الاعتراض في مسألة التصريف التي كان يتكلم فيها بحادثة وقعت لأبي علي مع نحوى موصلي.
وكأنما ثأر أبو علي إذ تعرض لابن جني الموصلي مما حدث له1. فقد اجتمع أبو علي يوما مع محمد بن سعيد البصير الموصلي العروضي النحوي عند أبي بكر ابن شقير. فقال محمد بن سعيد لأبي علي: في ي شيء تنظر يا فتى؟ فقال: في التصريف. فجعل يلقي عليه من المسائل على مذهب البصريين والكوفيين حتى ضجر منه أبو علي، فهرب منه إلى النوم، فقال: هربت يا فتى! قال: نعم، هربت.
ويؤرخ الرواة اجتياز أبي علي بالموصل بسنة 337، وقد كان أبو علي جوالا بالبلاد. ولكن الباحث يسأل: فيم كان اجتيازه بالموصل؟ فهل كان ذلك لعلم يتلقاه، أو رواية من راو بها يسمعها؟
وأغلب الظن عندي أنه كان مع معز الدولة البويهي، فقد أغار على الموصل في هذا التاريخ2، وهاجم الحمدانيين. وكان أبو علي على اتصال وثيق بآل بويه. وكان أكثر اتصاله بعضد الدولة، حتى إن عضد الدولة كان يذكر عن نفسه أنه غلام أبي علي.
وقد يكون من دواعي هذه الصلة الاشتراك في الانتساب إلى الفرس، ومعرفة الفارسية، فقد كان أبو علي يعرفها، كما يذكر ذلك3 تلميذه أبو الفتح. ويبدو أنه كان يصحب آل بويه في حروبهم، ففي البغية في ترجمة أبي علي أن عضد الدولة لما تهيأ لقتال ابن عمه دخل عليه أبو علي فقال له عضد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البغية 46.
2 انظر كامل ابن الأثير في حوادث سنة 337.
3 انظر ص244 من هذا الجزء.