رأيه فيها، وأن أبا علي كان يقتنع بعلم ابن جني في بعض الأمور فيدون رأيه في كتبه. فهو يقول في الخصائص 1/ 366: "وقلت مرة لأبي علي -رحمه الله: قد حضرني شيء في علة الإتباع في نقيذ، وإن عري أن تكون عينه حلقية، وهو قرب القاف من الخاء والغين. فكما جاء عنهم النخير والرغيف كذلك جاء عنهم النقيذ. فجاز أن تشبه القاف لقربها من حروف الحلق بها، كما شبه من أخفى النون عند الخاء والغين إياهما بحروف الفم. فالنقيذ في الإتباع كالنخل والمنغل فيمن أخفى النون. فرضيه وتقبله. ثم رأيته فيما بعد بخطه في تذكرته".
ويقول في الخصائص في "باب فيما يرد عن العربي مخالفًا لما عليه الجمهور": "ودخلت يوما على أبي علي -رحمه الله- خاليا في آخر النهار، فحين رآني قال لي: أين كنت؟ أنا أطلبك قلت: وما ذلك؟ قال: ما تقول فيما جاء عنهم من حَوْرِيت؟ فخضنا معا فيه، فلم نحل بطائل منه. فقال: هو من لغة اليمن، ومخالف للغة ابني نزار، فلا ينكر أن يجيء مخالفا لأمثلتهم".
وهو قد يحكي رأي أبي علي ولا يرضاه ويخالفه إلى غيره. ففي الخصائص 1/ 233 يسأله عن تِجفاف أتاؤه للإلحاق بباب قرطاس، فيقول أبو علي: نعم، ويحتج لذلك، ويقول ابن جني معقبًا عليه: "ويبعد هذا عندي" ويأخذ في الاحتجاج لإنكاره على أستاذه.
وقد ينهج في تأليفه منهجا غير منهج شيخه أخرى عنده بالاتباع. وقد ألف أبو علي "الحجة" في توجيه القراءات السبع، وألف ابن جني "المحتسب" في توجيه الشواذ من القراءات، ويقول في خطبة هذا الكتاب: "إلا أننا -مع ذلك- لا ننسى تقريبه على أهل القرآن ليحيطوا به. فإن أبا علي -رحمه الله- عمل