First Previous Next Last

كتاب الحجة في القراءات، فتجاوز فيه قدر حاجة القراء، إلى ما يجفو عنه كثير من العلماء".
وقد يذكر موضع اجتماعه بأبي علي. فهو في الخصائص 1/ 122 يقول: "قال لي أبو علي بالشأم" وفي "باب في الاستخلاص من الأعلام معاني الأفعال" يذكر أن أبا علي أنشده بيتا وهما في دار الملك. والأقرب أنها دار الملك لآل بويه في بغداد، وكان لهم دار ملك أيضا في شيراز. وفي "باب التفسير على المعنى دون اللفظ" أنه كان معه بحلب سنة 46، وظاهر أن ذلك كان عند سيف الدولة ابن حمدان.
وقد يكتب إليه في غيبته عنه في مسائل علمية. وفي سر الصناعة "حرف الهاء": "وكتب إلي أبو علي من حلب في جواب شيء سألته عنه...".
صحبته للمتنبي:
اجتمع ابن جني بالمتنبي بحلب عند سيف الدولة بن حمدان، وفي شيراز عند عضد الدولة. وكان المتنبي يجله، ويقول فيه: هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس. وكان المتنبي إذا سئل عن شيء من دقائق النحو والتصريف في شعره يقول: سلوا صاحبنا أبا الفتح. ويقول في مسالك الأبصار: "وكان أبو الطيب1 المتنبي إذا سئل عن معنى قاله، أو توجيه إعراب حصل فيه إغراب، دل عليه، وقال: عليكم بالشيخ الأعور ابن جني فسلوه فإنه يقول ما أردت وما لم أرد" وترجع مقالة المتنبي الأخيرة إذا صح نسبتها إليه إلى سعة علم ابن جني وتشعب مذاهبه، فقد يقع له في الكلام من المعاني ما لم يقع لقائله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 4/ 306 من النسخة المصورة في دار الكتب.