ولكن التوسع في دراسة ابن جني قد يصرف عن هذا الرأي، وقد يئول بصاحبه إلى أن الرجل أوتي حظا من الشهرة العلمية في حياته، ورزق من القبول ما هو أهله. ألسنا نراه يخلف أستاذه أبا علي في التدريس في بغداد بعد وفاته، ويدين له بالتلمذة تلاميذ أبي علي. ومنهم أئمة عظام كعبد السلام البصري، والسمسمي. وأبو علي لا ينكر أمره وأستاذيته. فهذا شرف استأثر به أبو الفتح واستبد به على أصحاب أبي علي، وهم كثر.
ويقول القفطي في إنباه الرواة في الحديث عن زميل لابن جني وهو العبدي: "وكان العبدي قد أدركه خمول الأدب، ولم يحصل له من السمعة ما حصل لابن جني والربعي. وكان كثير الشكوى لكساد سوقه وسوق الأدب في زمانه".
ولابن جني قصيدة بائية سلف منها أبيات في الكلام على نسبة، أوردها ياقوت في ترجمته، وفيها ما ينبئ عن أنه نال ما يبغي من المكان والمنزلة. ومن ذلك قوله:
| شكرت الله نعمته |
وما أولاه من أرب |
| زكت عندي صنائعه |
فوفقني وأحسن بي |
| تخولني وخولني |
ونولني ونوه بي |
| وأخر من يقادمني |
وأعلاني وأرغم بي |
ويقول في الحديث عن كتبه:
| تناقلها الرواة لها |
على الأجفان من حدب |
| فيرتع في أزاهرها |
ملوك العجم والعرب |
| فمن مغن إلى مدن |
إلى مثن إلى طرب |