ويسوق صاحب اللسان "سيف" كلامًا عن ابن جني في "استانوا" ثم يقول: "قال ابن سيده: فهذا -لعمري- معناه، غير أن طريق الصنعة فيه أنه ذو دفق..." وهذا أيضًا من كلام ابن جني في الخصائص 1/ 153.
وترى في المخصص من آخر ص3 إلى ص7 من الجزء الأول بحثا في اللغة، يبتدئ بقوله: "وقد اختلفوا في اللغة أمتواطأ عليها أم ملهم إليها؟" وهذا في الخصائص 1/ 41-48. وهو لا يغير من ألفاظ ابن جني إلا بالاختصار وحذف بعض الشواهد، والتعبير أحيانًا بالمرادف؛ كقوله: "قل1: اعتمد ذلك من حيث كانت الأسماء أقوى الأنواع الثلاثة" وفي الخصائص 1/ 42: "أقوى القبل الثلاثة" والقبل جمع القبيل، وهو الجماعة والطائفة.
ومما يدعو إلى العجب أن ابن سيده يقول في هذا البحث: "وقد أدمت2 التنقير والبحث مع ذلك عن هذا الموضع، فوجدت الدواعي والخوالج قوية التجاذب لي، مختلفة جهات التغول على فكري. وذلك لأنا إذا تأملنا حال هذه اللغة الشريفة، الكريمة اللطيفة..." وترى هذا مع ما لا يؤبه له من التغيير في عبارة الخصائص 1/ 48. وأول الكلام في الخصائص: "واعلم -فيما بعد- أنني على تقادم الوقت دائم التنقير والبحث عن هذا الموضع، فأجد الدواعي والخوالج قوية التجاذب لي، مختلفة جهات التغول على فكري...".
وإذا تركنا ابن سيده يصادفنا رجل آخر ينتفع بعلم ابن جني، فيأخذ منه ويدع، وهو ابن سنان الخفاجي عبد الله بن محمد المتوفى سنة 466 صاحب سر الفصاحة، فهو يقول في هذا الكتاب ص17: "ولم يجز أبو الفتح عثمان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ص1.
2 ص6.