First Previous Next Last

ابن جني أن يكون قولهم: حروف المعجم بمنزلة قولهم: صلاة الأولى ومسجد الجامع. قال: لأن معنى ذلك صلاة الفريضة الأولى ومسجد اليوم الجامع، فهما  صفتان حذف موصوفاهما وأقيما مقامهما. وليس كذلك حروف المعجم؛ لأنه ليس معناه حروف الكلام المعجم، ولا حروف اللفظ المعجم. وليس ببعيد عندي ما أنكره أبو الفتح، بل يجوز أن يكون التقدير: حروف الخط المعجم...".
وكلام ابن جني هنا في أوائل سر الصناعة.
وكذلك ينقل الخفاجي عن أبي الفتح في ص19، 21، 99، 162 من سر الفصاحة. وقد يشتد في نقده لابن جني، فيقول في ص108: "وقد حمل أبو الفتح عثمان بن جني قول أبي الطيب:
نحن ركب ملجن في زي ناس فوق طير لها شخوص الجبال
على المقلوب، وقال: تقديره: نحن ركب من الإنس في زي الجن فوق جمال لها شخوص طير. وهذا عندي تعسف من أبي الفتح لا تقود إليه ضرورة".
وإذا فادرنا القرنين الخامس والسادس ودخلنا في السابع ألفينا ابن الأثير نصر الله بن محمد المتوفى سنة 633 صاحب المثل السائر في النوع الأول من المقالة الثانية يقول: "وكنت تصفحت كتاب الخصائص لأبي الفتح عثمان بن جني، فوجدته قد ذكر في المجاز شيئًا يتطرق إليه النظر..." ويمضي في الاعتراض عليه والانتقاد له.
ومما أذكره هنا أن ابن الأثير هذا نقل عن الخصائص فصلا برمته ولم يعزه إلى أبي الفتح. وذلك في مقدمة المقالة الثانية في الصناعة المعنوية إذ يرد على من زعم أن العرب اعتنوا بالألفاظ ولم يعتنوا بالمعاني. وهذا الفصل في الخصائص 1/ 218 وما بعدها.