علمه باللغة:
كان ابن جني واسع الرواية والدراية في اللغة، ونرى قدرا صالحا من اللغة مرجعه هذا الإمام.
ومن أمثلة هذا ما جاء في الخصائص في "باب في الشيء يسمع من الفصيح لا يسمع من غيره"، فقد أورد البيت:
ثم قال: "وقوله: بنَّس عنها هو من النوم" وفي اللسان "بنس": "قال ابن سيده: قال ابن جني: قوله بنس عنها إنما هو من النوم، غير أنه إنما يقال للبقرة. ولا أعلم هذا القول من غير ابن جني".
مارية لؤلؤان اللون أودها
طل وبنس عنها فرقد خصر
وفي اللسان "فرح": "ورجل فرَح، وفرُح، ومفروح، عن ابن جني". وقوله: "عن ابن جني" راجع إلى الصيغتين الأخيرتين كما ذكره في التاج.
وفي اللسان أيضًا "خرفع": "الخُرفُع، والخرفِع، والخِرفُع -بكسر الخاء وضم الفاء- الأخيرة عن ابن جني" وهذا في الخصائص 1/ 69. وكذلك قال في الضئبل؛ فقد حكى صاحب اللسان عن ابن جني الضئبل، بكسر الضاد وضم الباء، وهو ما في الخصائص في المواطن السابق.
وفي اللسان: "واستكبر الشيء: رآه كبيرًا وعظم عنده، عند ابن جني". وهو في علل العربية وتخريجها وبيان الحكمة في تصاريفها واستخراج مناسبات الاشتقاق لا يشق له غبار.
على أنه قد يركب متن الشطط والإسراف في الاشتقاق، وكان قمنا بالتثبت في هذا الباب.