First Previous Next Last

وكأنما كان التقريب في عصره لمن يمت لآل بويه بماتة التشيع أو الانتساب إلى الفرس وما جرى هذا المجرى. وكان هذا مدعاة لشكوى من ليس له حظ من هذه المذاهب. ويربأ بنفسه عن أن يمضي في مسالكها. وهذا محمد بن عبد الله المعروف بابن سكرة الهاشمي1 يقول من قصيدة يتسخط فيها الزمان:
أسعى لأدرك حظًا لو منيت به ما كنت أول محظوظ من الهمج
ذنبي إلى الدهر أني أبطحي أب ولست أدعى إلى قم ولا كرج
وقم بلدة في فارس يغلب على أهلها التشيع، لا تكاد ترى فيها غير شيعي، ويظهر أن الكرج كذلك.
ومما يذكر في هذا المقام أن علي بن عيسى2 الربعي كان على شاطئ دجلة في يوم شديد الحر فاجتاز عليه الشريف المرتضى في سفينة ومعه ابن جني، وعليهما مظلة تظلهما من الشمس، فهتف الربعي بالمرتضى وقال له: ما أحسن هذا التشيع! علي تتقلى كبده في الشمس من شدة الحر، وعثمان عندك في الظل تحت المظلة لئلا تصيبه الشمس! فقال المرتضى للملاح: جد وأسرع قبل أن يسبنا. وفي ياقوت أن ذلك كان مع الشريفين الرضي والمرتضى، وأنه قال لهما: من أعجب أحوال الشريفين أن يكون عثمان جالسًا معهما في الزبزب -وهو السفينة- وعلي على الشط بعيدا عنهما!
والربعي هذا ممن شارك ابن جني في الأخذ عن أبي علي، وكان إمام في النحو. وكان فيه لوثة وجسارة وبدوات لا يؤمن جانبه، وكان لهذا جنب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر عيون التواريخ في حوادث سنة 385.
2 هذا القصة في ترجمة الربعي في نزهة الألباء وغيرها.