First Previous Next Last

مذهبه الكلامي:
يذكر السيوطي في المزهر 1/ 7 أن ابن جني كان معتزليًا، كشيخه أبي علي. وسأسوق بعض أقواله المنبثة عن اعتزاله.
فهو يقول في الخصائص في "باب في ورود الوفاق مع وجود الخلاف" في فعل العبد: "وقد قال بعض الناس: إن الفعل لله، وإن العبد مكتسبه، وإن كان هذا خطأ عندنا فإنه لقوم" وقد عقب السيوطي على هذا في الأشباه والنظائر 1/ 338 بقوله: "يعني  أهل السنة؛ فإن ابن جني كان معتزليا، كشيخه الفارسي".
وفي الخصائص في "باب في أن المجاز إذا كثر لحق بالحقيقة" يقول: "وكذلك أفعال القديم سبحانه؛ نحو خلق الله السماء والأرض وما كان مثله. ألا ترى أنه -عز اسمه- لم يكن منه بذلك خالق أفعالنا. ولو كان حقيقة لا مجازًا لكان خالقًا للكفر والعدوان وغيرهما من أفعالنا عز وعلا" فتراه ينسب للعبد خلق الفعل، وهذا مذهب اعتزالي.
ويقول أيضًا في هذا الباب: "ولسنا نثبت له سبحانه علمًا؛ لأنه عالم لنفسه" وهذا أيضًا مذهب المعتزلة كما هو مقرر في علم الكلام.
ومن كلامه أيضا في هذا الباب: "وأما قول الله -عز وجل: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} فليس من باب المجاز، بل هو حقيقة. قال أبو الحسن: خلق الله كلاما في الشجرة، فكلم به موسى، وإذا أحدثه كان متكلمًا... فأما أن يحدثه في شجرة أو فم أو غيرهما فهو شيء آخر؛ لكن الكلام واقع. ألا ترى أن المتكلم منا إنما يستحق هذه الصفة بكونه متكلمًا لا غير، لا لأنه أحدثه في آلة نطقه، وإن كان لا يكون متكلما حتى يحرك به آلات نطقه".