First Previous Next Last

على أن ابن جني قد لا يتقيد بمذهب المعتزلة ويذهب إلى ما يراه الحق وما هو أدنى إلى النصفة. ومن ذلك ما نراه في كلامه على اللغة وهل هي اصطلاح أو توقيف. فقد ذكر رأي التوقيف ثم قال في الخصائص 1/ 42: "وإذا كان الخبر الصحيح قد ورد بهذا وجب تلقيه والانطواء على القول به". وهذا منهج أهل السنة.
وهو في هذا المبحث توقف1 في شأن اللغة. وهو بذلك يخالف مذهب الاعتزال؛ وهو الجزم بأنها اصطلاح وتواضع.
وتراه في ص49 في مبحث علل العربية يذكر أن علل الفقه أعلام وأمارات لوقوع الأحكام. وذلك منهج أهل السنة. والمعتزلة يرون أن علل الفقه مؤثرة في الأحكام الشرعية باعثة عليها.
مذهبه النحوي:
كانت المذاهب النحوية لعهد ابن جني ثلاثة: مذهبان قديمان، وهما البصري والكوفي. ومذهب حدث من خلط المذهبين والتخير منهما. وهو مذهب البغداديين.
وكان ابن جني -كشيخه أبي علي- بصريًا. فهو يجري في كتبه ومباحثه على أصول هذا المذهب، وهو ينافح عنه ويذب، ولا يألو في ذلك جهدًا. وتراه في سر الصناعة في حرف النون يقول: "... كما قال الآخر:
أن تهبطين بلاد قو م يرتعون من الطلاح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ص48.