First Previous Next Last

فهذا على تشبيه "أن" بـ"بما" التي في معنى المصدر، في قول الكوفيين. فأما على قولنا نحن فإنه أراد أن الثقيلة، وخففها ضرورة. وتقديره: أنك تهبطين". وفي سر الصناعة أيضا في حرف الكاف: "فإذا قلت: أنت كزيد، وجعلت الكاف اسما فلا ضمير فيها؛ كما أنك إذا قلت: أنت مثل زيد فلا ضمير في "مثل"؛ كما لا ضمير في الأخ ولا الابن إذا قلت: أنت أخو زيد، وأنت ابن زيد. هذا قول أصحابنا. وإن كان قد أجاز بعض البغداديين أن يكون في هذا النحو الذي هو غير مشتق من الفعل ضمير، كما يكون في المشتق". ومن الجلي أنه يريد بقوله: "أصحابنا" البصريين.
ولم يدر بخلد ناظر أن كان ابن جني كوفيًّا، فهذا ما لم يجر في الوهم والخيال، ولكن بعض الباحثين طاب له أن يسلك ابن جني في عداد البغداديين. وشبهته في هذا أسكن بغداد وأوطنها، حتى لقي ربه فيها. وإنما كان مقامه ببغداد بأخرة، بعد أن نضج واستقرت إمامته وتأصل هذه في البصريين. والناظر في كلام ابن جني يرى من الدلائل ما لا يحصى على هدم هذه الدعوى، ونقضها.
ومن هذا ما سقته عن سر الصناعة. وفي هذا الكتاب أيضًا في حرف الفاء: "وقول البغداديين: إنا ننصب الجواب على الصرف كلام فيه إجمال، بعضه صحيح، وبعضه فاسد..." وفيه أيضًا في حرف الواو: "واعلم أن البغداديين قد أجازوا في الواو أن تكون زائدة في مواضع... فأما أصحابنا فيدفعون هذا التأول البتة، ولا يجيزون زيادة هذه الواو".
على أن الرجل كان منهوما بالعلم بأخذه عن أهله، بصريًا كان أو غيره. فهو كثير النقل عن ثعلب والكسائي وأضرابهما" حسن الذكر لهذين الرجلين والثناء