First Previous Next Last

عليهما. فهو يقول في الكسائي في الخصائص: "باب في قلب لفظ إلى لفظ بالصنعة والتلطف لا بالإقدام والتعجرف": "وكان هذا الرجل كبيرًا في السداد والثقة عن أصحابنا".
وهو بريء من العصبية المذهبية التي تعمي عن الحق، وينحى باللائمة على من ينساق معها، ويمضي في سبيلها. فتراه يقول في سر الصناعة، في حرف الهاء: "ورأيت أبا محمد بن درستويه قد أنحى على أحمد بن يحيى في هذا الموضع من كناية الموسم بشرح الفصيح، وظلمه وغصبه حقه. والأمر عندي بخلاف ما ذهب إليه ابن درستويه في كثير مما ألزمه إياه. وما كنت أراه بهذه المنزلة، ولقد كنت أعتقد فيه الترفع عنها. فإن كان من أصحابي، وقائلا بقول مشيخة البصريين في غالب أمره، وكان أحمد بن يحيي كوفيا قلبا1 فالحق أحق أن يتبع، أين حل وصقع"2.
وقد يرى في النحو ما هو بغدادي فتراه يثبت في ألفاظ التوكيد التابعة لأجمع أتبع وما تصرف منه، فيقول في الخصائص 1/ 84: "ووجه ما ذكرناه من ملالتها الإطالة -مع مجيئها بها للضرورة الداعية إليها- أنهم لما أكدوا فقالوا: أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون لم يعيدوا أجمعون البتة..." ويقول الرضي في شرح الكافية 1/ 336: "وأما أكتع وأخواته فالبصريون -على ما حكى الأندلس عنهم- جعلوا النهاية أبصع ومتصرفاته، ولم يذكروا أتبع ومتصرفاته... والبغدادية جعلوا النهاية أتبع وأخواته، فقالوا: أجمع أكتع أبصع أبتع" ولا يقضى هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي خالصا محضا، يقال: عربي قلب: محض النسب.
2 أي ذهب وتوجه. يقال: ما أدري أين صقع وبقع.