شعره:
كان لابن جني شعر. ويقول ابن الأثير1 وابن ماكولا2: "وله شعر بارد". وكأن أساس هذا الحكم منهما أن ابن جني يتعاطى في شعره الغريب والمعقد من الأساليب، وأنه لم يكن يعنى بالشعر، فقد كان همه العلم، وكان غناه به، وكانت به حظوته عبد الملوك وذوي السلطان، فلم يكن يحتاج إلى الشعر يستميح به. ويقول الثعالبي3: "وكان الشعر أقل خلاله، لعظم قدره وارتفاع حاله". وابن الجوزي أحسن رأيًا فيه، فهو يقول4: "وكان يقول الشعر ويجيد نظمه"، وكذلك من قبله الخطيب في تاريخ بغداد يقول المقالة السالفة.
وقد كان ابن جني -لما أسلفت- مقلا من الشعر، غير مشهور به. ويقول الباخرزي في الدمية: "وما كنت أعلم أنه ينظم القريض، ويسيغ ذلك الجريض، حتى قرأت له مرئية في المتنبي...".
على أنه قد يقع له من الشعر ما يأخذ بالقلوب، ويأسر الألباب.
وشعره فيما يمسه من فقد حبيب أو غزل فيه، أو فخر به أو بعلمه ومآثره. ولا نرى له شعرًا في مدح ملك إلا لماما.
ومن شعره مرثيته في المتنبي التي نوه بها الباحرزي. وفيها يقول:
غاض القريض وأردت نصرة الأدب
وصوحت بعد رى دوحة الكتب
سلبت ثوب بهاء كنت تلبسه
كما تخطف بالخطية السلب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ الكامل في حوادث سنة 393.
2 كتاب الإكمال في رفع الارتياب عن المختلف والمؤتلف من الأسماء والكنى والأنساب.
3 اليتيمة 1/ 77 من طبعة الشام.
4 المنتظم 7/ 220.