First Previous Next Last

وقد ضحك الشيب في لمتي فلم لا أبكي ربيع الشباب
أأشرب في الكأس! كلا وحاشا لأبصره في صفاء الشراب
ترى في هذا معنى بديعا، فهو يتجنب الشرب في الكأس خشية أن يرى في صفائها شيبه، فتناله الحسرة ويأخذه الجزع.
وله قصيدة طويلة يفخر فيها، مطلعها:
وحلو شمائل الأدب منيف مراتب الحسب
أخي فخر مفاخره عقائل عقلة الأدب
له كلف بما كلفت به العلماء ملعرب
ويمضي هكذا طويلا في الحديث عن نفسه. ومن هذه القصيدة ما أوردته في صدر هذه المقدمة من شعره الذي يعتزى فيه إلى الروم.
وقد أورد له الثعالبي في اليتيمة:
أيا دراهم ما أنت أنت مذ انتووا ولا أنا مذ سار الركاب أنا أنا
وجود المنى ألا يكاثر بالمنى ونيل الغنى ألا يكاثر بالغنى
ومن كان في الدنيا أشد تصورا تجده عن الدنيا أشد تصونا
ومما أذكره في هذا الموطن أن صاحب تاريخ الموصل أورد من شعره:
شواهدي عيناي إني بها بكيت حتى ذهبت واحدة
وأعجب الأشياء أن التي قد بقيت في صحبتي زاهدة
وهذا شعر لأبي الحسن علي بن منصور أورده له ابن خلكان في ترجمة ابن جني في صدد الكلام على شعره الذي يذكر فيه عوره، على ما سلف.