First Previous Next Last

مكانه في الرواية:
يكثر ابن جني من الرواية عن غيره. فهو ينقل عن سيبويه وعن أستاذه أبي علي، وعن غيرهما من علماء البلدين، وهو يستشهد بالشعر والقصص، ويجول في فنون المعرفة، ويستطرد لما هو بسبيله وهو يدنو في هذا بعض الشيء من الجاحظ في استطراده وتنويعه، وخروجه من باب إلى باب ومن باب ومن فن إلى فن.
ويبدو أنه قد يعتمد في النقل على حفظه، فينال نقله بعض التغيير. ومن ذلك أنه أو رد في ص250 من هذا الجزء حديثا عن سيبويه، فخالف فيه بعض الشيء. وقد نبهت على هذا في التعليق على هذا الموطن.
وقد رماه صاحب الخزانة ذات مرة بأنه أخل في النقل عن أبي علي. وذلك في الكلام على الرجز:
باتت تنوش الحوض نوشا من علا نوشا به تقطع أجواز الفلا
و"علا" في البيت يجوز النحويون فيه أن يكون مبنيًا، وأصله: علو بالبناء على الضم، كما يقال من قبل، وقلبت الواو ألفا لتحركها بالضم وانفتاح ما قبلها، وأن يكون معربا، وأصله: علو، كما يقال: من قبل، فقلبت الواو ألفا لتحركها بالكسر. وهذان الوجهان ذكرهما أبو علي في تذكرته.
وقد عرض لابن جني أن يتكلم على هذا الرجز، ويذكر رأي أبي علي فيه، فاقتصر على الوجه الأول، فكان أن قال البغدادي1: "وقد أخل ابن جني في شرح تصريف المازني في النقل عن أبي علي؛ فإنه قال: قد كان أبو علي يقول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الخزانة 4/ 262.