في "علا" من هذا الرجز: إن الألف في "علا" منقلبة عن الواو لأنه من علوت، وإن الكلمة في موضع مبني، نحو قبل وبعد؛ لأنه يريد: نوشا من علاه، فلما اقتطع المضاف من المضاف إليه وجب بناء الكلمة على الضم، نحو قبل وبعد. فلما وقعت الواو مضمومة وقبلها فتحة قلبت ألفا. وهذا مذهب حسن. ونص أبي علي في تذكرته: يجوز أن يكون "علا" مبنيًّا معرفة، ويجوز أن يكون معربا نكرة. فإن كان مبنيًّا كانت الألف منقلبة عن الواو لتحركها بالضمة. وإن كان معربا كانت منقلبة عن الواو لتحركها بالجر".
وعندي أن ما حدث من ابن جني لا يعد إخلالا في النقل، وإنما هو أن اقتصر على أحد وجهين لأبي علي في الرجز. ويكثر من ابن جني ألا يستوعب ما يقال في الأمر يعرض له. وهذه خطة دبرها واعتمدها.
ويقول في ص14 من الخصائص، وقد أورد الشطر:
| عليها الشيخ كالأسد الكليم |
"ويجوز الكليم بالجر والرفع". ولو كانك ذاكرًا للقصيدة التي فيها هذا الشطر ما قال هذا القول. والقصيدة مفضلية مرفوعة الرومي، وصدر الشطر:
ومطلع القصيدة:
| تسائلني بنو جشم بن بكر |
أغراء العرادة أم بهيم |
هذا. ولابن فورجه موقف مع ابن جني غير كريم، يتهمه فيه بالتقول والتكذب.
ذلك أن ابن جني في شرحه لديوان المتنبي ذكر أنه سأل أبا الطيب عن قوله:
| أمط عنك تشبيهي بما وكأنه |
فما أحد فوقي وما أحد مثلي |