First Previous Next Last

الإخشيديين ثم في أيدي الفاطميين، وولايات فارس يتداولها المتغلبون، والموصل بين الحمدانيين وآل بويه؛ وحلب، وبلاد كثيرة تحت أيدي الحمدانيين. وبغداد تحت سلطان آل بويه منذ سنة 334. ولقد تعرض هؤلاء للخلفاء بالخلع والإذلال ولم يكن للخليفة معهم إلا الاسم. وكانوا يفرضون للتفقه الخليفة قدرا من المال هو حظه من السلطان، حتى إنه في سنة 336 قطع1 معز الدولة عن الخليفة ألفي الدرهم التي كان خصصها كل يوم لنفقته، وعوضه عنها ضياعا من البصرة وغيرها.
وقد اتصل ابن جني منذ سنة 341 بسيف الدولة بن حمدان في حلب، واجتمع في حضرته بالمتنبي كما أسلفت. وقد كانت حضرة سيف الدولة مجمعا للشعراء والأدباء، كما هو معروف، وكانت وفاته سنة 356.
وتوثقت صلته بآل بويه في شيراز وفي بغداد. ويبدو أن ذلك كان بتقريب شيخه أبي علي الفارسي إياه لديهم، وكان أبو علي أثيرًا عندهم، مكنا لديهم. وكان عضد الدولة يذكر أنه غلام أبي علي في النحو، وقد وجد2 في تذكرة له: إذا فرغنا من كتاب أبي علي النحوي تصدقت بخمسين ألف دينار، ولما تزوج3 الخليفة الطائع في سنة 369 بنت عضد الدولة الكبرى كان الوكيل عن عضد الدولة في العقد أبو علي الفارسي.
ويظهر أن سائر أصحاب أبي علي كانوا مقربين عند آل بويه بقرب أستاذهم. فالربعي -وهو من جلة أصحاب الفارسي- يقول في قصة له: "استدعاني4 عضد الدولة، وبين يديه الحماسة، فوضع يده على باب الأضياف" ثم يقول:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المنتظم 6/ 357.
2 المنتظم 7/ 115.
3 المنتظم 7/ 101.
4 معجم الأدباء في علي بن عيسى الربعي.