"فوجمت بين يديه وأنا أقف وهو ينظر إلي. وكان من عاداتنا أنه ما دام ينظر إلى أحدنا لم يزل واقفًا بين يديه حتى يرد طرفه".
ويذكر بعض كتاب ترجمة ابن جني من باحثي1 عصرنا "أنه كان يشغل مركز كاتب الإنشاء عند عضد الدولة، وعند خلفه" وقد نسب هذا الخبر إلى ياقوت. وظاهر أنه يريد كتابه معجم الأدباء ولا أجد هذا الخبر في الكتاب. ويبدو لي أن منشأ هذا الوهم القصة التي حكاها ياقوت في ترجمة ابن جني، وهي هذه: "وحدث غرس النعمة أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسن، قال: حدثني أبي، قال: كان من كتاب الإنشاء في أيام عضد الدولة، وبعدها في أيام صمصام الدولة ابنه كاتب يعرف بأبي الحسين القمي. قال: وشاهدته في ديوان الإنشاء يكتب بين يدي جدي أبي إسحق لما ولاه صمصام الدولة. فاتفق أنه حضر يوما عند جدي أبي إسحاق أبو الفتح عثمان بن جني النحوي في الديوان..." وكأن هذا الذي ذكر الحكم السابق عن ابن جني في عمله في ديوان الإنشاء نظر صدر الحديث: "كان من كتاب الإنشاء في أيام عضد الدولة وبعدها أيام صمصام الدولة ابنه" فجعل هذا الحديث عن ابن جني، وإنما الحديث عن قوله بعد: "كاتب يعرف بأبي الحسين القمي" ولا يعرف عن ابن جني هذا العمل. وإنما كان يشتغل بالتعليم والتدريس. ويقول الخطيب في تاريخ بغداد: "سكن ابن جني بغداد2، ودرس بها العلم إلى أن مات".
على أن القفطي يقول: "وخدم أبو الفتح عثمان بن جني بيت آل بويه في عهد عضد الدولة، وولده صمصام الدولة، وولده شرف الدولة، وولده بهاء الدولة الذي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ الموصل 2/ 63.
2 ج11 ص312.