وكذلك يقال في البيت الثاني: كان كأنه شمس، وكان كأنه وبل، وهذا تشبيه صورة بصورة، وهو حسن في معناه.
وكذلك ورد قول أبي نواس، وهو في تشبيه الحبب1:
| فإذا ما اعترضته العين من حيث استدارا |
خلته في جنبات الكأس واواتٍ صغارا |
وهذا تشبيه صورة بصورة أيضًا، وقد أبرز هذا المعنى في لباس آخر، فقال2:
| وإذا3 علاها الماء ألبسها |
حببًا شبيه جلاجل الحجل |
| حتى إذا سكنت جوامحها |
كتبت بمثل أكارع النمل |
ومن هذا قول البحتري4:
| تبسمٌ وقطوبٌ في ندىً ووغىً |
كالرعد والبرق تحت العارض البرد5 |
وهذا من أحسن التشبيه وأقربه، إلا أن فيه إخلالًا من جهة الصنعة، وهي ترتيب التفسير، فإن الأولى أن كان قدم تفسير التبسم على تفسير القطوب: بأن كان قال: "كالبرق والرعد"6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ديوان أبي نواس 275، من قصيدة له أولها:
| دع لباكيها الديارا |
وأنف بالخمر الخمارا |
| وأشربنها من كميت |
تدع الليل نهارا |
2 ديوان أبي نواس 311 من قصيدة مطلعها:
| كان الشباب مطية الجهل |
ومحسن الضحكات والهزل |
3 رواية الديوان "فإذا".
4 ديوان البحتري 2-16 من قصيدة له في مدح أبي نهشل محمد بن حميد بن عبد الحميد الطوسي، ومطلعها:
| إن تركت الصبى عمدا ولم أكد |
من غير شيب ولا عذل ولا فند |
5 رواية الديوان:
6 والعجب أن ما اقترحه ابن الأثير هو نص رواية الديوان:
| كالبرق والرعد وسط العارض البرد |