إعرابه في كل صورة من الصورتين، حالًا، أو نعتًا، لكن يقول بعض المحققين: إن متعلق شبه الجملة يصلح أن يكون حالًا أو نعتًا في جميع الصور؛ سواء أكانت النكرة والمعرفة محضتين أم غير محضتين، ما عدا صورة واحدة يتعين أن يكون شبه الجملة فيها نعتًا، هي: أن تكون النكرة محضة، ورأيه حسن، وقد سبق إيضاحه التام وتفصيله1.
وحروف الجر السابقة كلها أصلية خالصة، إلا أربعة؛ هي: "من"، و"الباء" و"اللام" و"الكاف"، فهذه الأربعة تستعمل أصلية حينًا، وزائدة حينًا آخر، وإلا "لعل" و"رب"؛ فإنهما حرف جر شبيهان بالزائد، وكذا: "لولا" في رأي أشرنا إليه من قبل2، ومن النحاة من يجعل: خلا، وعدا،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= و ... في رأي جمهرتهم، وإنما الخبر وغيره في الحقيقة لفظ آخر محذوف يتعلق به الظرف والجار الأصلي مع مجروره؛ إذ لا مهمة لشبه الجملة إلا إتمام المعنى في غيره، لهذا لا بد لنوعيه أن يتعلقا بفعل أو بما يشبهه؛ ليتم بهما المعنى للأسباب الموضحة في أول هذا الباب وفي باب الظرف، والمحذوف قد يكون فعلًا فقط أما فاله الضمير فقد تكره واستقر في شبه الجملة، وقد يكون في غير الصلة والقسم شيئًا آخر، فإن لم يوجد في الكلام ما يصلح أن يقع عاملًا يتعلق به الظرف أو الجار الأصلي مع مجروره كما في مثل: الغزال في الحديقة، فأين العامل؟ فلما كان التعلق واجبًا وكان شبه الجملة غير صالح لأن يكون هو المبتدأ في المعنى كالشأن في الخبر، وكان العامل غير موجود؛ وجب تقديره محذوفًا؛ إما فعلًا مع فاعله "أي: جملة فعلية، مثل: استقر، أو: ثبت، أو: حصل، أو كان، بمعنى: وجد، "وهي التامة" ... وإما اسما مشتقا، مثل: "مستقر"، أو: "كائن" المشتقة من "كان" التامة، وإما اسما آخر يصلح عاملا، وإما بالنسبة "أي: الإسناد طبقا لما هو مشروح في رقم2 من هامش ص441"، فليس الخبر أو غيره... عندهم هو الظرف نفسه، أو الجار مع مجروره مباشرة؛ إنما الخبر هو المحذوف، ويتعلق به كل واحد من هذين، ولما كان كل منهما صالحًا لأن يتعلق بالفعل
المحذوف، ويدل عليه وعلى فاعله بغير خفاء ولا لبس كان شبه الجملة بمنزلة النائب عنهما، والقائم مقامهما، والفعل مع فاعله جملة، فما ناب عنها قام مقامها شبه بها، لذلك أسموه: "شبه الجملة".
وأصحاب هذا الرأي يقولون: إن الضمير الذي كان فاعلًا للعامل المحذوف قد انتقل بعد ذلك كله إلى شبه الجملة، أي: بعد أن تمت المشابهة، و بسبب انتقال الضمير إلى شبه الجملة، وصحة تعلقه بالمشتق سموه: "شبه الوصف" أيضًا كما سبق في رقم3 من هامش ص373، وفي رقم1 من هامش ص382.
وقد أوضحنا سبب تعلق الظرف، وطريقته وما يتصل بهذا في بابه من هذا الجزء ص245 وما بعدها وكذا في جـ1 م35 ص431 كما أوضحنا هنا في هذا الباب أمرهما مع الجار والمجرور.
1 في جـ1 ص192 و194 حيث البيان الكامل.
2 رقم2 من هامش ص431 م89 وتفصيل هذا في الجزء الأول عند الكلام على: "الحرف" ص43 وما بعدها م5.