First Previous Next Last

وحاشا، من حروف الجر الشبيهة بالزائدة، لكن لا داعي للعدول عن اعتبارها حروفًا أصلية؛ كما سبق1 في باب الاستثناء وسيجيء تفصيل الكلام عن معاني حروف الجر، وعملها يالموضع الخاص بهذا من الباب2.
القسم الثاني: حرف الجر الزائد3 زيادة محضة4، وهو الذي لا يجلب معنى جديدًا، وإنما يؤكد ويقوي المعنى العام في الجملة كلها، فشأنه شأن كل الحروف الزائدة؛ يفيد الواحد منها توكيد المعنى العام للجملة كالذي يفيده تكرار تلك الجملة كلها، سواء أكان المعنى العام إيجابًا أم سلبًا، ولهذا لا يحتاج إلى شيء يتعلق به، ولا يتأثر المعنى الأصلي بحذفه، نحو: كفى بالله شهيدًا، بمعنى: يكفي الله شهيدًا؛ فقد جاءت "الباء" الزائدة لتفيد تقوية المعنى الموجب وتأكيده؛ فكأنما تكررت الجملة كلها لتوكيد إثباته وإيجابه، ومثل: ليس من خالق إلا الله أي: ليس خالق إلا الله، فأتينا بالحرف الزائد: "من": لتأكيد ما تدل عليه الجملة كلها من المعنى المنفي، وتقوية ما تتضمنه من السلب، ولو حذفا الحرف الزائد في المثالين ما تأثر المعنى بحذفه5.
ولا فرق في إفادة التأكيد بين أن يكون الحرف الزائد في أول الجملة، أو في وسطها، أو في آخرها؛ نحو: بحسبك الأدب، كفى بالله شهيدًا، الأدب بحسبك ...
وقد تكون زيادة الحرف واجبة لا غنى عنها كزيادة "باء الجر" بعد صيغة "أفعل" للتعجب القياسي؛ نحو: أكرم بالعرب6.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في رقم 4 من هامش ص355.
2 ص455 وما بعدها.
3 أشرنا في رقم3 من هامش ص434 إلى الموضع الذي يشتمل على بيان المراد من "اللفظ الزائد" سواء أكان اللفظ حرفًا أم غير حرف، وأن ذلك الموضع هو: ج1 م5 ص66 و70.
4 هناك "اللام الجارة" قد تكون زيادتها لتقوية عاملها، فتكون زيادتها شبيهة بالمحضة "كما سبق في رقم2 من هامش ص435، ويجيء البيان في ص475".
5 ومن أمثلة زيادتها لتقوية المعنى المنفي قول الشاعر:
ولست براض عن حياة ذليلة ولا بد للأحرار من موطن حر
6 بشرط دخولها على اسم صريح، لا مؤول من أن وأن وصلتهما كما سيجيء عند الكلام على "الباء" في حروف الجر رقم14 من ص494، وانظر رقم1 هامش ص163، ثم رقم4 من هامش ص532 للأهمية.