First Previous Next Last

النوع الأول: في عيشه "صلى الله عليه وسلم" في المأكل والمشرب
اعلم أن تناول الطعام أصل كبير يحتاج إلى علوم كثيرة، لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية، وتعلق أثره بالقلب والقالب، وبه قوام البدن بإجراء سنة الله تعالى بذلك، والقالب مركز القلب ..............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النوع الأول:
"في عيشه" أي: ما كان يتناوله من طعام وشراب، مدة حياته -صلى الله عليه وسلم, قال المجد: العيش الحياة والطعام، وما يعاش به، والخبز "في المأكل والمشرب" بدل كل من كل, بيان للمراد من العيش، أي: لا غيره مما يتعلق بالحياة من لبس ونحوه.
"اعلم أن تناول الطعام" لغةً ما يؤكل، وربما خص بالبر، والمراد هنا: ما يشمل الماء واللبن وغيرهما من مأكول ومشروب، "أصل كبير" شيء عظيم يهتم به، ويترتب عليه منافع كثيرة؛ وأصل كل شيء ما يستند إليه، فيسمى الأكل أصلًا؛ لأن به قوام البنية، فكأنها مستندة إليه، "يحتاج إلى علوم كثيرة" شرعية وطبية، "لاشتماله" أي: التناول "على المصالح الدينية" أي: استلزامه لها؛ لأنه سبب في حصولها، فجعله مشتملًا عليها فيه تجوز، "والدنيوية، وتعلق أثره بالقلب والقالب" بفتح اللام، أكثر من كسرها، والمراد بأثره: ما يحصل في القلب والبدن من الصحة والقوى المحصلة لكل خير، "وبه" أي: الطعام "قوام" بفتح القاف، وكسرها، ويجوز قلب الواو ياء، مع الكسر، أي: صلاح "البدن" ونموه، ودفع العاهات عنه، وذلك القوام إنما هو "بإجراء سنة الله تعالى" طريقته "بذلك" لا بذاته عند أهل السنة، فيحصل الشبع والري بخلق الله, ذلك عند حصولهما في الجوف، وقد يتخلف لمانع، فلا يقع ري ولا شبع، ثم المراد بالقلب: العقل، نحو: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ}، [ق: 37]، لا الشكل الصنوبري، لقوله: "والقالب مركب القلب"؛ إذ القالب الهيكل المخصوص، والمضغة لا حكم لها عليه، حتى يكون مركبًا لها، وإنما ذلك للعقل، وكان وجه تسمية الهيكل قالبًا أنه لما كان ظرفًا للقلب، أشبه المثال الذي تصب فيه الجواهر، هكذا قرر شيخنا، وحمله في الشرح على المضغة، فقال -يعني المصنف: كان البدن مركوب للقلب يحركه كيف شاء، ومصداقه قوله -صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
وذلك، لأنه مبدأ الحركات البدنية، والإرادات النفسانية، فإذا صدرت عنه إرادة صالحة