وعليه نبَّه رب العالمين بقوله، وهو أصدق القائلين: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون: 51] فمن تناول الأكل ليستعين به على العلم والعمل، ويقوى به على التقوى, فلا ينبغي أن يترك نفسه سدى، يسترسل في الأكل استرسال البهائم في الرعي، فإنما هو ذريعة إلى الدين ووسيلة إليه، ينبغي أن تظهر أنوار الدين عليه، وإنما نور الدين وآدابه ........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الحافظ: ويمكن دخول الثالث في الرابع والأول في الثاني، انتهى. ونظمها ابن العماد في قوله:
"وعليه نبَّه رب العالمين بقوله، وهو أصدق القائلين" {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} من الفروض والنوافل، وقال -صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون: 51] الآية، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]" الحديث رواه مسلم.
والأكل أنواعه في سبعة حصرت
في مدخل عدها خذها بلا جدل
فأول واجب حفظ الحياة فقط
وثانها قم به للفرض واشتغل
وثالث سنة أدى نوافلها
حال القيام فقم للفرض والنفل
ورابع شبع في الشرع قوته
يقيم صلب الفتى للكسب والعمل
وخامس شبع غشى به ثلثا
جاءت إباحته عن سيد الرسل
وسادس زائد جاءت كراهته
وفعله جالب للنوم والكسل
وسابع بطنة تقضي إلى مرض
فالنقل تحريمها واحذر من الدغل
"فمن تناول الأكل ليستعين به على العلم والعمل، ويقوى به على التقوى، فلا ينبغي أن يترك نفسه سدى" أي: مهملة، فلا يمنعها مما يضرها ويقصرها على ما ينفعها، "ويسترسل في الأكل استرسال البهائم في الرعي" فيكون كهي، "فإنما هو" أي: الأكل "ذريعة" وسيلة "إلى الدِّين" الأحكام، أي: القيام به، فلمَّا كان سببًا لإظهار جعل منه، "ووسيلة إليه" عطف تفسير، "ينبغي" لمتناوله "أن تظهر أنوار الدين عليه" من القيام بأحكامه وإظهار شعائرها، أو معناه: حيث كان من الدين فيحسن أن تظهر علاماته عليه، فيستعين به على إظهار شعائره ومعالمه، "وإنما نور الدين وآدابه" عطف تفسير، والنور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولًا؛ وبواسطتها سائر