First Previous Next Last

وسننه، التي يزم العبد بزمامها، ويلجم المتقي بلجامها، حتى يزن بميزان الشرع شهوة الطعام في إقدامها وإحجامها، فتصير بسببها مدفعة للوزر ومجلبة للأجر.
واعلم أن الشبع بدعة ظهرت بعد القرن الأول، وقد روى النسائي وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث المقدام بن معد يكرب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطنه، ...........

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبصرات، كالكيفية الفائضة من النيرين، أي: الشمس والقمر، على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما، قاله البيضاوي، وهو بهذا المعنى لا تصح إضافته إلَّا بتأويل أن المحافظة تجنب الحرام من المأكل؛ والاقتصار على الحلال الخاص، مع مراعاة ما يكون سببًا للنشاط على العبادة على وجهها، كتهجد ومكملات صلاة وصوم، تظهر به آثار الشرع، كظهور آثار النيرين في العالم؛ فيهتدي بهما لتمييز الحسن من غيره، وسلوك الطرق المؤدية إلى ما ينتقع به.
"وسننه التي يزم العبد بزمامها" أي: ينقاد إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه، بما بَيِّنَ من الجزاء للمطيع والعاصي، فالنعيم المرتَّب على امتثال الأمر، والعقاب على النهي, يمنع المكلف من المخالفة، كما يمنع الزمم، وهو الخطي الذي يشد في البرة، ثم يشد في طرفه المقود للبعير، ليمنعه من خروجه عن الاستقامة في السير، ويذلِّلُه للانقياد على حسب مراد صاحبه؛ "ويلجم المتقي بلجامها حتى يزن بميزان الشرع" ما يريد فعله، بعرضه على قواعده، فما وافقها فعله، وما خلفها تركه، فمفعول يزن محذوف. قوله: "شهوة الطعام" بالرفع خبر، إنما نور الدين، بتقدير مضاف، أي: مراعاة شهوة الطعام بتناول الحلال وترك الحرام، بل ما فيه شبهة، ومن حيث القلة والكثرة، ويدل على أن شهوة خبر قوله: حال كون ذلك "في إقدامها وإحجامها" امتناعها منه، "فتصير بسببها مدفعة" بالدال مصدر ميمي، أو بمعنى دافع "للوزر" أي: الوقع فيه، في نسخة بالراء، أي: رافعًا له، "ومجلبة للأجر" أي: تكون شهوة الطعام من حيث المحافظة فيها على أكل الحلال وترك غيره، دافعة للوزر، جالبة للأجر، "واعلم أن الشبع بدعة ظهرت بعد القرن الأول.
قال بعضهم: الشبع نهر في النفس يرده الشيطان، والجوع نهر في الروح ترده الملائكة، "وقد روى النسائي، وابن ماجه" والترمذي "وصححه الحاكم" قال في الفتح: وإسناده حسن "من حديث المقدام" بالميم أوله وآخره، "ابن معد يكرب" ابن عمر, والكندي صحب النبي -صلى الله عليه وسلم, وروى عنه أحاديث، ونزل حمص، ومات سنة سبع وثمانين على الصحيح، وهو ابن إحدى وتسعين سنة؛ "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "ما ملأ ابن آدم" وفي رواية آدمي "وعا شرًّا من بطنه" لما فاته من الخير الكثير؛ حيث جعل بطنه كالأوعية التي تجعل ظروفًا، توهينًا