حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه، فإن غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس".
قال القرطبي في شرح "الأسماء" كما نقله شيخ الإسلام والحافظ ابن حجر: لو سمع بُقْرَاط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة.
وقال غيره: إنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة .........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لشأنه، ثم جعله شرّ الأوعية؛ لأنها تستعمل في غير ما هي له، والبطن خلق ليتقوَّم به الصلب بالطعام، وامتلاؤه يفضي إلى إفساد الدين والدنيا، فيكون شرًّا منها، ووجه ثبوت الوصف في المفضل عليه: إن ملء الأوعية لا يخلو عن طمع أو حرص؛ وكلاهما شر، والشبع يوقع في مداحض، فيزيغ عن الحق، ويغلب عليه الكل، فيمنعه التعبد، وتكثر فيه مواد الفضول، فيكثر غضبه وشهوته، ويزيد حرصه، فيطلب الزائد عن الحاجة.
"حسب الآدمي" أي: يكفيه، وفي رواية: "حسب ابن آدم لقيمات" جمع لقمة، فهو لما جمع لقمة، فهو لما دون العشرة، قال الغزالي، وفي رواية: أكلات، بفتح الهمزة، والكاف: جمع أكلة بالضم، وهي اللقمة، أي: يكفيه هذا القدر في سد الرمق، وإمساك القوة، ولذا قال: "يقمن صلبه" أي: ظهره، تسمية للكل باسم جزئه؛ إذ كل شيء من الظهر فيه فقار، فهو صلب، كناية عن أنه لا يتجاوز ما يحفظه من السقوط، ويتقوى به على الطاعة، "فإن غلبت الآدمي نفسه" وفي رواية: "فإن كان لا محالة, فثلث للطعام وثلث" يجعله "للشراب" أي: المشروب، "وثلث للنفس" بفتحتين، في رواية: لطعامه، لشرابه, لنفسه، بالضمير في الثلاثة، وهذا غاية ما اختير للأكل، وهو أنفع للبدن والقلب، فإن البدن إذا امتلأ طعامًا ضاق عن الشراب، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس، وعرض الكرب والثقل, وقسم إلى الثلاثة؛ لأن الإنسان فيه أرضي، ومائي، وهوائي، وترك الناري، لأنه ليس في البدن جزء ناري، كما قاله جمع من الأطباء، قاله ابن القيم.
"قال القرطبي في شرح الأسماء" الحسنى، "كما نقله شيخ الإسلام الحافظ بن حجر" في فتح الباري، وفي نسخة، والحافظ بزيادة واو على أنهما صفة لشخص واحد، وفي أخرى، والحفاظ بالجمع، وهي ظاهرة: "لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة"؛ لأنها أرجع وأتمّ مما يتخيلونه في نفوسهم؛ إذ هو بالحدس والتخمين، وهذا ممن لا ينطق عن الهوى، وقال الغزالي: ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة، فقال: ما سمعت كلامًا في قلة الأكل أحكم منه، "وقال غيره: إنما خص الثلاثة" الطعام، والشراب، والنفس "بالذكر، لأنها أسباب حياة