الحيوان، ولأنه لا يدخل البطن سواها.
وهل المراد بالثلث المساوي على ظاهر الخبر، أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة؟ محل احتمال.
وقد صحَّ "المؤمن يأكل في معى واحد" -بكسر الميم مقصور: المصارين- "والكافر يأكل في سبعة أمعاء" وليست حقيقة العدد مرادة، ........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحيوان" إذ لا بُدَّ له من الثلاثة، "ولأنه لا يدخل البطن سواها، وهل المراد بالثلث المساوي" حقيقة "على ظاهر الخبر" والطريق إليه غلبة الظن، "أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة" وإن لم يغلب ظنه بالثلث الحقيقي "محل احتمال".
قال الحافظ: والأوَّل أَوْلى، ويحتمل أنه لمح بذكر الثلث إلى قوله في الحديث الآخر "والثلث كثير" انتهى.
وقال غيره: أرجح الاحتمالين الأوَّل؛ إذ هو المتبادر، والثاني يحتاج لدليل، "وقد صح" في الصحيحين، والموطأ، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد من حديث ابن عمر وأحمد، والبخاري ومسلم وابن ماجه من حديث أبي هريرة، ومسلم وابن ماجه من حديث أبي هريرة، ومسلم وابن ماجه من حديث أبي موسى، وأحمد ومسلم من حديث جابر؛ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "المؤمن يأكل في معي واحد" عدَّى بفي على معنى دفع الأكل فيها، وجعلها مكانًا للمأكول، كقولة تعالى: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء: 10] الآية، أي: ملء بطونهم، قاله المصنف: "بكسر الميم، مقصور" كما اقتصر عليه شرح الحديث، كالحافظ والمصنف والسيوطي وغيرهم, إمَّا لأنه الرواية، أو لأنه أشهر، كما في المصباح، وإلا ففي الفتح، والمد، وجمع المقصور، إمعاء، كعنب وأعناب، والممدود أمعية، كحمار وأحمرة، "المصارين" صوابه المصير بوزن رغيف؛ إذ المعي مفرد، ولا يصح الإخبار عنه بالجمع، وجمع مصير مصران، كرغفان, وجمعه مصارين، فهي جمع الجمع، أو في العبارة سقط، وأصله والجمع أمعاء، وهي المصارين، كما عبَّر به هو في شرح البخاري تبعًا لغيره، "والكافر يأكل في سبعة أمعاء" هذا بقية الحديث فصَّله بضبط معي، وتفسيره قال ابن عبد البر: ولا سبيل إلى حمله على ظاهره؛ لأن المشاهدة تدفعه، فكم من كافر يكون أقل أكلًا وشربًا من مسلم، وعكسه، وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله وشربه؛ فاحتلف في معناه على عشرة وجوه, ذكر المصنف بعضها فقال: "وليست حقيقة العدد مرادة" بل المراد قلة أكل المؤمن، وكثرة أكل الكافر، ويؤيده قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ} [محمد: 12] الآية، والنار مثوى لهم.