First Previous Next Last

فيكون المعنى: إن الكافر لكونه يأكل بشرهه لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معي واحد.
ولا يلزم من هذا الحديث اطراده في حق كل مؤمن وكافر، فقد يكون في المؤمن من يأكل كثيرًا، إما بحسب العادة وإما لعارض يعرض له من مرض باطنه أو لغير ذلك. ويكون في الكفار من يأكل قليلًا إما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء, وإما للرياضة على رأي الرهبان، وإما لعارض كضعف المعدة.
ومحصول القول: إن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة، بخلاف الكافر. وقيل: المراد إن المؤمن يسمّي الله تعالى عند طعامه وشرابه فلا يشركه الشيطان, فيكفيه القليل بخلاف الكافر. وقيل: المراد بالمؤمن -في هذا الحديث- التامّ الإيمان؛ لأن من حَسُنَ إسلامه وكَمُلَ إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده، فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر والإشفاق على نفسه من استيفاء .......................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"فيكون المعنى" على هذا، "إن الكافر لكونه يأكل بشرهه" غلبة حرصه، "لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معي واحد" لقلة حرصه وشرهه على الطعام، وأشار النووي إلى اختيار هذا القول، "ولا يلزم من هذا الحديث اطراده في حق كل مؤمن وكافر، فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرًا، إما بحسب العادة، وإما لعارض يعرض له من مرض باطنه" فيحترق الطعام بمجرد نزوله فيه، فلا يشبعه قليل، "أو لغير ذلك" كاستعمال دواء يكثر الأكل؛ "ويكون في الكفار من يأكل قليلًا، إما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء" إذ من أسباب حفظها طبًّا قلة الأكل، "وإما للرياضة على رأي الرهبان، وإما العارض كضعف المعدة" فلا يقدر على كثير؛ "ومحصل القول" في ذا المقام "إن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة" مصدر زهد، كزهد الترك، والإعراض "والاقتناع بالبلغة" أي: الرضا بما يتبلغ به من العيش، "بخلاف الكافر" فإذا وجد مؤمن، أو كافر على خلاف هذا الوصف، لا يقدح في الحديث، قاله الطيبي وغيره.
"وقيل: المراد أنَّ المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه وشرابه، فلا يشركه" بفتح الراء "الشيطان، فيكفيه القليل بخلاف الكافر" لا يسمي فيأكل معه الشيطان، وهذه الأقوال الثلاثة على أن المراد مطلق مؤمن وكافر، "وقيل المراد بالمؤمن في هذا الحديث التامّ الإيمان؛ لأن من حُسْن إسلامه وكمال إيمانه، اشتغل فِكْرُه فيما يصير إليه من الموت وما بعده" من القبر والقيامة وأهوالها، "فيمنعه شدة الخوف، وكثرة الفكر، والإشفاق على نفسه من استيفاء