First Previous Next Last

شهوته كما ورد في حديث لأبي أمامة رفعه: من كثر تفكره قلَّ مطعمه، ومن قلَّ تفكره كَثُرَ مطعمه، وقسا قلبه. وقالوا: لا تدخل الحكمة معدة ملئت طعامًا، ومن قلَّ طعامه قلَّ شربه وخفَّ نومه، ومن منامه ظهرت بركة عمره، ومن امتلأ بطنه كثر شربه، ومن كثر شربه ثقل نومه، ومن ثقل نومه محقت بركة عمره، فإذا اكتفى بدون الشبع حسن اغتذاء بدنه، وصلح حال نفسه وقلبه، ومن تملأ من الطعام ساء غذاء بدنه, وأشرت نفسه, وقسا قلبه.
وعن ابن عباس قال: قال -صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدًا في الآخرة"، رواه الطبراني.
وعن سلمان ..............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شهوته" من الطعام، "كما ورد في حديث لأبي أمامة" صدى بن عجلان الباهلي، "رفعه: من كَثُرَ تفكُّره قلَّ مطعمه، ومن قلَّ تفكُّره كَثُر مطعمه، وقسا قلبه"؛ إذ كثرة المطعم تورث قسوة القلب، زاد في الفتح، ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد في الصحيح؛ أن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بإشراف نفس، كان كالذي يأكل ولا يشبع، فدلَّ على أن المراد بالمؤمن من يقصد في مطعمه، وأما الكافر فمن شأنه الشره، فيأكل بالنهم كالبهيمة، ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية، وقد رد هذا الخطابي، وقال: قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير، فلم يكن ذلك نقصًا في إيمانهم.
"وقالوا" أي: الحكماء: "لا تدخل الحكمة معدة ملئت طعامًا", وقال جمع من الصحابة، كعمرو بن العاص: البطنة تذهب الفطنة، "ومن قلَّ طعامه قلَّ شربه، وخفَّ نومه، ومن خفَّ منامه ظهرت بركة عمره" لما يباشره من الطاعات في يقظته، "ومن امتلأ بطنه كَثُر شربه، ومن كَثُر شربه، ثَقُلَ نومه، ومن كَثُر نومه، محقت" نقصت وذهبت "بركة عمره", وقيل المحق ذهاب الشيء كله حتى لا يرى له أثر، ومنه: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا}، "فإذا اكتفى بدون الشبع حسن اغتذاء بدنه" أي: تنميته وإصلاحه، "وصلح حال نفسه وقلبه، ومن تملأ" امتلأ جوفه "من الطعام", يقال: امتلأ وتملَّأ، بمعنى "ساء غذاء بدنه وأشرت" بكسر الشين، بطرت "نفسه، وقسا قلبه" صلب واشتد، فلا ينجع فيه عظة، ولا يدخله حكمة.
"وعن ابن عباس، قال: قال -صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الشبع" المذموم "في الدنيا" حقيقة، "هم أهل الجوع غدًا في الآخرة"؛ لأن من كثر شبعه ورغب فيه، ربما حصل ما يأكله من غير وجهه، فيجازى بالجوع في الآخرة، أمَّا في الموقف، أو في النار إن دخلها للتطهير، لا بعد دخول الجنة؛ إذ لا عذاب فيها، والجوع عذاب؛ "رواه الطبراني" سليمان بن أحمد، "وعن