وأبي جحيفة أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا في الآخرة".
وقالت عائشة: لم يمتلئ جوف النبي -صلى الله عليه وسلم- شبعًا قط. ..........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سلمان" الفارسي، عند ابن ماجه، والحاكم بسند ليِّن، كما قال الحافظ، "وأبي جحيفة" بضم الجيم، وفتح المهملة وهب بن عبد الله السوائي، عند البزار بسند ضعيف، "أن النبي -صلى الله عليه وسلم، قال: "إن أكثر" بمثلثة، "الناس شبعًا في الدنيا، أطولهم جوعا في الآخرة" فيعذبون به في الموقف، حيث يؤذن لبعض أهله في الأكل من أرض المحشر، التي هي خبزة بيضاء، والقصد التنفير من الشبع، لأنه مذموم، وفوائد قلة الأكل الآجلة والعاجلة المتكفلة، برفعة الدارين لا تحصى، فمن أرادها فعليه بنحو إحياء هذا.
وقيل في حديث المؤمن: إن المراد المؤمن يأكل الحلال، والكافر يأكل الحرام، والحلال أقل، وقيل: المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرته من صفات الكافر.
وقال القرطبي: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع والنفس، والعين، والفم، والأذن، والأنف، والجوع، وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن، وأما الكافر فيأكل بالجميع، وقال النووي: يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر صفات هي: الحرص، والشَّرَه، وطول الأمل، والطمع، والحسد، وحب السمن، وسوء الطبع، وبالواحد في المؤمن سد خلته، وقال ابن العربي: السبعة كناية عن الحواس الخمس، والشهوة والحاجة، وقيل: اللام في الكافر عهدية، فهو خاص بمعنى كان كافرًا فأسلم، فاختلف في أنه جهجاه الغفاري.
رواه ابن أبي شيبة، والبزار، وغيرهما، أو نضلة بن عمرو، رواه أحمد، وأبو مسلم الكجي، وقاسم بن ثابت في الدلائل، أو أبو بصرة الغفاري، ذكره أبو عبيد، وعبد الغني، أو تمامة بن أثال؛ ذكره ابن إسحاق، وابن بطال؛ لأن في بعض طرق الحديث في البخاري، عن أبي هريرة: أن رجلًا كان يأكل أكلًا كثيرًا، فأسلم، فكان يأكل أكلًا قليلًا، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "إن المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
وفي مسلم عن أبي هريرة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ضافه ضيف وهو كافر، فأمر له بشاة فحلبت، فشرب حلابها, ثم أخرى، ثم أخرى, حتى شرب سبع شياه، ثم أصبح، فأسلم، فأمر له بشاة، فشرب حلابها، ثم بأخرى، فلم يستتمها، فقال: "إن المؤمن"، الحديث. وصحَّ مثل ذلك في الشرب أيضًا, وفيه ما فيه من التوجيه، روى أحمد، ومسلم، والترمذي عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "المؤمن يشرب في معي واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء"، "وقالت عائشة: لم يمتلئ جوف النبي -صلى الله عليه وسلم- شبعًا قط" بل كان إذا تغدى لم يتعش، وإذا تعشَّى لم يتغد. رواه أبو