First Previous Next Last

وإنه كان في أهله لا يسألهم طعامًا ولا يتشهاه، إن أطعموه أكل، وما أطعموه قبله، وما سقوه شرب رواه.
وقولهم: لم يمتلئ جوف النبي -صلى الله عليه وسلم- شبعًا قط، محمول على الشبع الذي يثقل المعدة ويثبط عن القيام بالعبادة، ويفضي إلى البطر والأشر والنوم والكسل، وقد تنتهي كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتَّب عليه من المفسدة، وليس المراد الشبع النسبي المعتاد في الجملة، ففي صحيح مسلم: خروجه -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه من الجوع, وذهابهم إلى بيت الأنصاري، وذبحه الشاة. وفيه: فلمَّا أن شبعوا ورووا. قال النووي: فيه جواز الشبع، وما جاء في كراهته محمول على المداومة عليه.
وعن أبي هريرة قال: ما شبع آل محمد -صلى الله عليه وسلم ...........

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعيم عن أبي سعيد، "وأنه كان في أهله لا يسألهم طعامًا" أي: لا يكلفهم شيئًا ليس عندهم، أو ما لا يريدون إحضاره، لغرض آخر يتعلق بهم، فلا ينافيه قوله: "هل عندكم من غداء؟" "ولا يتشهاه" إذ التشهي آية الحب، وهو منزَّه عنه "إن أطعموه أكل، وما أطعموه" قدموه له ليأكله "قبله" منهم, فيأكل منه، "وما سقوه" من الأشربة لبن، أو غيره "شرب رواه" بيض لروايه، واحتمال أنه رواه، بكسر الراء، ممدود من الري، أي: شرب ما يرويه لا يسمع.
"وقولها: لم يمتلئ جوف النبي -صلى الله عليه وسلم- شبعًا قط، محمول على الشبع الذي يثقل المعدة، وثبتط" يعقد، ويشغل، ويخذل "عن القيام بالعبادة، ويفضي إلى البطر والأشر": البطر، وكفران النعمة بعدم شكرها، فالعطف مساو، "والنوم والكسل" عدم النشاط، فهو مكروه، وقد تنتهي كراهته إلى التحريم، بحسب ما يترتب عليه من المفسدة" وفي شرح التنقيح للقرافي: يحرم على الآكل على مائدة الغير أن يزيد على الشبع، بخلاف الآكل على سماط نفسه، إلّا أن يعلم رضا الداعي بأكل الزائد، فله ذلك؛ "وليس المراد الشبع النسبي المعتاد في الجملة، ففي صحيح مسلم: خروجه -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه" أبي بكر، وعمر، كما يأتي قريبا، "من الجوع، وذهابهم إلى بيت الأنصاري" أبي الهيم، أو أبي أيوب، "وذبحه الشاة، وفيه: فلما أن شبعوا ورووا، قال النووي: فيه جواز الشبع، وما جاء في كراهته محمول على المداومة عليه" فلا ينافي هذا الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على جوازه، وقد ترجم البخاري باب من أكل حتى شبع، وأورد حديث دخوله -صلى الله عليه وسلم- منزل أبي طلحة، وقوله له: "إئذن لعشرة، ثم عشرة"، فأكل القوم كلهم وشبعوا وهم ثمانون، وحديث أبي بكر: كنا مع النبي ثلاثين ومائة. الحديث، وفيه: فأكلنا أجمعون وشبعنا.
"وعن أبي هريرة، قال: ما شبع آل محمد -صلى الله عليه وسلم" والمراد بآله هو وآله، ففي رواية لمسلم: