First Previous Next Last

وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر.
وليس في هذا ما يدل على ترك الجمع بين لونين، فقد جمع القثاء بالرطب كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وعن الحسن قال: خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم, فقال: والله ما أمسي في آل محمد صاع من طعام، وإنها لتسعة أبيات، والله ما قالها استقلالًا لرزق الله, ولكن أراد أن تتأسى به أمته. رواه الدمياطي في السيرة له.
وعن عائشة قالت: كان يعجب نبي الله -صلى الله عليه وسلم- من الدنيا ثلاثة أشياء: الطيب والنساء والطعام، فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة، أصاب النساء والطيب، ولم يصب الطعام. ذكره الدمياطي أيضًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا شبع من الشعير، لم يشبع من التمر، وليس في هذا ما يدل على ترك الجمع بين لونين" نوعين من الطعام؛ إذ صريحه عدم امتلائه منهما، أما الجمع فقد آخر.
"فقد جمع -صلى الله عليه وسلم- القثاء بالرطب، كما سيأتي إن شاء الله تعالى" قريبًا، "وعن الحسن" البصري، لأنه المراد عند الإطلاق مرسلًا، "قال: خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "والله ما أمسى في آل محمد صاع من طعام وإنها" أي: آل محمد، "لتسعة" أي: أهل تسعة، "أبيات" هي أبيات زوجاته، "والله ما قالها" هذه الكلمة "استقلالًا لرزق الله"؛ إذ لا يتأنى ذلك منه "ولكن أراد أن تتأسَّى" تقتدي "به أمته" في القناعة والرضا بالمقسوم، "رواه الدمياط في السيرة له" وجزم شيخنا، بأن القسم من الحسن راوي الحديث، والأصل أنه من المرفوع؛ لأن الإدراج إنما يكون بورود رواية تبين القدر المدرج، أو استحالة أن المصطفى بقوله، ولا استحالة هنا، فقد يكون، قال ذلك خوفًا على بعض أمته، اعتقاد أنه قاله، استقلالًا فيهلك بذلك، كما قال لرجل مرَّ عليه، ومعه زوجه صفية: "إنها صفية"، فقال الرجل: أفيك يا رسول الله؟، فقال: "خشيت عليك الشيطان".
"وعن عائشة قالت: كان يعجب نبي الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ثلاثة أشياء: الطيب، والنساء،" لأنهما حببا إليه، "والطعام"؛ لأن به قوام البدن، والقوة على الطاعات، "فأصاب اثنتين، ولم يصب واحدة، أصاب النساء والطيب، ولم يصب الطعام", ومع ذلك كان على غاية من القوة والنشاط في العبادة والجماع، خرق عادة له، "ذكره الدمياطي أيضا" في السيرة، وأبعد المصنف النجعة، وتنزل في العز، وفقد رواته الإمام أحمد في المسند، عن عائشة، بلفظه وإسناده صحيح،