First Previous Next Last

وفي الشمائل للترمذي عن النعمان بن بشير: لقد رأيت نبيكم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه.
وفي رواية مسلم: يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه.
وقالت عائشة: إن كنَّا آل محمد نمكث شهرًا ما نستوقد بنار، إن هو إلّا الماء والتمر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلّا أن فيه رجلًا لم يسم، "وفي الشمائل للترمذي" حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، "عن النعمان بن بشير" قال: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟، "لقد رأيت نبيكم" إضافة إليهم للتشريف، ولإلزام المشي على طريقته، وللتسلية عن التطلع إلى نعيم الدنيا، والترغيب في القناعة، وأمَّا قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة، فلما قال له: كان صاحبكم يقول كذا، فقال: صاحبنا وليس بصاحبك، ثم قتله، فليس لمجرد هذه اللفظة، بل لسماعه عنه أنه ارتدَّ، وتأكَّد ذلك عنده بما أباح له الإقدام على قتله، قال بعض: والظاهر أنه قال صاحبكم دوني، أو ما يوجب الكفر الصريح، "وما يجد" لإعراضه عن الدنيا وما فيها من الدقل" بفتحتين، رديء التمر ويابسه، وما ليس له اسم خاص، فضلًا عن أفضل منه "ما يملأ بطنه" فقد منَّ الله عليكم، فكيف ساغ لكم الغفلة عن الشكر؟، قال المصنف: رأيت إن كانت بصرية، فقوله: وما يجد. جملة حالية، وإن كانت علمية، فهو مفعول ثان.
"وفي رواية مسلم" عن النعمان "يظل اليوم" أي: يستمر جميع نهاره، "يلتوي" من الجوع، ويظهر عليه أثر الشدة، "ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه" تضعيفًا لأجره، وهو مع ذلك نضير الجسم، محفوظ القوة، حتى إن رأيته لا تقول به جوع، كما يأتي، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة، عن أنس: جاءت فاطمة، بكسرة خبز إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ما هذه"؟، قالت: قرص خبزته، فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه، فقال: "أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام", "وقالت عائشة" فيما رواه الترمذي وغيره: "إن" محفة من الثقيلة، أي: أنا "كنا" أعني، أو أخص "آل محمد" فهو منصوب، وبالرفع بدل من ضمير الفاعل، وجعله خبر، كنا بعيد؛ لأن القصد ليس كونهم آله، بل قوله: "نمكث شهرًا" لا يشكل عليه رواية الصحيحين الآتية عنها شهرين، لأنَّ الأكثر لا ينفي الأقل، ولا اتفاق النحاة على لزوم اللام في الفعل الواقع في خبر أن المخففة؛ لأنه محمول على الغالب؛ فعائشة من فصحاء العرب، وقد نطقت به بلا لام "ما نستوقد" حال، وجعله خبرًا بعد خبر بعيد "بنار" أي: لا نهييء شيئًا نطبخه بها لقوله: "إن هو" أي: الذي نتناوله، "إلّا الماء والتمر" والجملة مستأنفة جوابًا، لنحو ما كنتم تتقوتون، ويحتمل