First Previous Next Last

ولمسلم أيضًا: قالت: لقد مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين.
وقال أنس: ما أعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رغيفًا مرققًا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطًا بعينه حتى لحق بالله. رواه البخاري.
والمرقَّق: المليِّن المحسَّن كخبز الحوارى وشبهه، والترقيق: التليين، ولم يكن عندهم مناخل، وقد يكون المرقق: الرقيق الموسَّع، قاله القاضي عياض. وجزم به ابن الأثير فقال: وهو السميد وما يصنع من كعك وغيره، ..................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحيث لا يتناول منه شيئًا، ففي رواية الإسماعيلي: فيسقينا منه، "ولمسلم أيضًا، قالت" عائشة: "لقد مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين" خصَّت الزيت؛ لأنهم كانوا يأتدمونه كثيرًا، ومع ذلك لم يأكله في اليوم إلا مرة زهدًا في الدنيا.
"وقال أنس: ما أعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رغيفًا مرققًا" وفي رواية في الأطعمة، عن أنس: ما أكل خبزًا مرققًا، براء فقافين، "حتى لحق الله" عز وجل، "ولا رأى شاة سميطًا" بمهملتين، من سمط الشاة إذا نتف صوفه بعد إدخاله في الماء الحار، فإن قلت القياس سميطة قلت: لا؛ إذ الفرق في الشاة ونحوها بين المذكر والمؤنث، بالصفة نحو شاة وحشي وحشية، أو أنّ الفعيل بمعنى المفعول، يستوي فيه التذكير والتأنيث، وغرضه أنه -صلى الله عليه وسلم- ما كان متنعمًا في المأكولات، قاله الكرماني بعينه بالإفراد، قاله المصنف: حتى لحق بالله، وفي رواية: حتى لقي الله، قال المصنف: وهذا يعارضه ما ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- أكل الكراع، وهو لا يؤكل إلا مسموطًا. أ. هـ.
ولا معارضة إذ نفي رؤية الشاة بتمامها سميطًا لا ينفي رؤية إلّا كارع، كما هو بَيِّنٌ، "رواه البخاري" في الرقائق بلفظه، والأطعمة بنحوه، عن قتادة قال: كنا عند أنس وعنده خيار له، فقال: كلوا، ما أعلم الحديث، ولم يعرف الحافظ اسم الخباز، وفي الطبراني كان لأنس غلام يخبز له الحواري، ويعجنه بالسمن، فقال: كلوا. الحديث. "والمرقق المليِّن المحسَّن كخبز الحواري وشبهه، والترقيق: التليين" فالمعنى لم يأكل خبزًا ملينًا، أي: متخذًا من دقيق ناعم؛ بحيث إذا عجن يلين عجينه، بل كان أكله من نحو الشعير الذي يغلب على عجينه اليبس، "ولم يكن عندهم مناخل" وذلك سبب لعدم لين خبزهم، "وقد يكون المرقَّق الرقيق الموسَّع" أي: يطلق عليه، "قاله القاضي عياض، وجزم به ابن الأثير، فقال: وهو السميد" بالياء، وبالدال المهملة، وبمعجمة أفصح الحواري، كما في القاموس، وفي اللب السمد، بكسرتين وشد الميم، الخبز الأبيض يعمل للخواص، "وما يصنع من كعك وغيره".