وإلا فإن لم يكن معهودًا فلا تمدح.
وعن أبي حازم أنه سأل سهلًا: هل رأيتم في زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- النقي؟ قال: لا، فقلت: كنتم تنخلون الشعير؟ قال: لا، ولكنا كنا ننفخه. رواه البخاري.
وفي رواية: هل كانت لكم في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مناخل؟ فقال: ما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- منخلًا من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن حجر: أظنه احترز عمَّا ..........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لتقللهم وتركهم التنعم مع كونه معهودًا عندهم، "وإلا" أي: وإن لم يكن رآه بمعنى علمه، لا في مأكوله ولا في غيره، "فإن لم يكن معهودًا" عندهم، "فلا تمدح" بعدم رؤيته وصفه بضيق العيش، لم يكن لعجز عن السعة، بل باختياره لعظم ثوابه، "وعن أبي حازم" بمهملة وزاي، سلمة بن دينار التمار المدني، ثقة، عابد، من رجال السنة، مات في خلافة المنصور، "أنه سأل سهلًا" بفتح السين المهملة، وسكون الهاء، أي: ابن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري، الخزرجي، الساعدي، أبا العباس، له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها، وقد جاوز المائة؛ وفي رواية للبخاري أيضًا عن أبي حازم، قال: سألت سهل بن سعد، فقلت: "هل رأيتم في زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- النقي؟" بفتح النون، وكسر القاف، وشد التحتية، الخبز الحواري، وهو ما نقي دقيقه من الشعير وغيره، فصار أبيض، "قال: لا" ما رأيناه في زمانه، "فقلت له: كنتم تنخلون الشعير" بعد طحنه؟، استفهام حذفت أداته، "قال" سهل: "لا ولكنا كنا ننفخه" بعد طحنه، ليطير منه قشوره.
"رواه البخاري" في الأطعمة، في باب النفخ في الشعير، وهو من أفراده، "وفي رواية" للبخاري أيضًا في باب يليه، وهو باب: ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يأكلون بأتمّ منه، ولفظه عن أبي حازم، قال: سألت سهل بن سعد. فقلت: هل أكل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النقي؟، قال: ما رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مناخل؟" جمع منخل بضم الميم والخاء، ما ينخل به، وهو النوادر الواردة، بالضم، والقياس الكسر، مع فتح الخاء؛ لأنه اسم آلة، "فقال: ما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- منخلًا، أي: ما استعمله، وليس المراد نفي وجوده مطلقًا، ولا عدم علمه به, كذا قال شيخنا. "من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله تعالى" ثبت لفظ الله الأخير لأبي ذر وسقط لغيره.
وبقية الحديث، قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟، قال: كنا نطحنه وننفخه، فطير ما طار، وما بقي ثريناه فأكلناه، وهو بمثلثه، وراء ثقيلة مفتوحتين، أي: نَدَّيِّناه وليناه بالماء.
"قال شيخ الإسلام ابن حجر" الحافظ في الفتح قوله: من حين ابتعثه الله "أظنه احترز عما