قال: "وأنا والذي نفسي بيدي لأخرجني الذي أخرجكما"، فأتى بهما رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلمَّا رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا الماء؛ إذ جاء الأنصاري، ...........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي رواية الترمذي: فأتاه أبو بكر فقال: "ما جاء بك يا أبا بكر"؟، فقال: خرجت ألقى رسول الله، وانظر في وجهه، وأسلم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: "ما جاء بك يا عمر"؟، قال: الجوع يا رسول الله، "قال: "وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما" قاله تسلية وإيناسًا لهما، لما علم من شدة جوعهما، وفي رواية الترمذي قال -صلى الله عليه وسلم: "وأنا قد وجدت بعض ذلك"، والأصح أن هذه القصة كانت بعد فتح الفتوح؛ لأن إسلام أبي هريرة كان بعد فتح خيبر، فروايته تدل على أنه بعد فتحها، ولا ينافي ضيقهم، لأنهم كانوا يبذلون ما يسألون، فربما يحتاجون، قاله النووي، وتعقب بأن أبا هريرة، لعلة روى الحديث بالسماع من غيره؛ لأنه تردد في كونه ذات يوم أو ليلة، كما في مسلم، فلو كانت روايته عن مشاهدة لما تردد، وأجيب بمنع كون التردد منه الجواز، أنه من أحد رجال الإسناد، "فأتى" صلى الله عليه وسلم "بهما رجلًا من الأنصار", وفي رواية الترمذي: فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري، وكان رجلًا كثير النخل والشياه، ولم يكن له خدم، ولذا قال المنذري: المبهم أبو الهيثم بن التيهان، بفتح الفوقية، وكسر التحتية، وشدها، كما صرَّح به في الموطأ، والترمذي، وكذا البزار، وأبو يعلى، والطبراني عن ابن عباس، والطبراني أيضًا عن ابن عمر، وللطبراني، وابن حبان عن ابن عباس، أنه أبو أيوب، والظاهر أن القصة اتفقت مرة مع أبي الهيثم، كما صرح به في أكثر الروايات، ومرة مع أبي أيوب، انتهى.
وإتيانهم إليه لا ينافي كمال شرفهم، فقد استطعم قبلهم موسى والخضر لإرادة الله سبحانه، تسلية الخلق بهم، وأن يستنَّ بهم السنن، ففعلوا ذلك تشريعًا للأمة، وهل خرج -صلى الله عليه وسلم- قاصدًا من أول خروجه إنسانًا معينًا، أو جاء التعيين بالاتفاق؟، احتمالان، قال بعضهم: الأصح أن أول خاطر حركه للخروج لم يكن إلى جهة معينة؛ لأن الكمل لا يعتمدون إلا على الله، "فإذا هو ليس في بيته، فلمّا رأته" صلى الله عليه وسلم "المرأة" زوجة الأنصاري، "قالت: مرحبًا وأهلًا" وفي رواية الترمذي، فقالوا: أين صاحبك، "قالت: ذهب يستعذب لنا الماء" أي: يستسقي لنا الماء، وأنه لا ينافي الزهد، وأن النسيب لا ينافي التوكّل؛ إذ هو اعتماد القلب على الله، وأن لا يكون للعبد وثوق يسوي ربه، فالحركة الظاهرة لا تنافيه، وقصده بيت الأنصاري من ذا القبيل "إذ جاء" أي: فبينما هم على ذلك إذ جاء "الأنصاري" وفي رواية الترمذي، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم، بقربة يزعبها، بفتح