First Previous Next Last

فأُخْرِجَ إليه فلق من خبز، فقال: "ما من أدم"؟ قالوا: لا، إلا شيء من خل، قال: "نعم الأدم الخل"، قال جابر: فما زلت أحبَّ الخل منذ سمعتها من نبي الله -صلى الله عليه وسلم. وقال طلحة: فما ذلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر. رواه مسلم.
وروي عن ابن جبير قال: أصاب النبي -صلى الله عليه وسلم- الجوع يومًا، فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه، ثم قال: "ألا رُبَّ نفس ....................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاخرج إليه فلق" بكسر، ففتح جمع فلقة، كقطعة وزنًا ومعنًى، "من خبز، فقال: "ما" أي: هل عندكم شيء "من أدم"؟ بضم، فسكون، لأن أكل الخبز بالأدم من أسباب حفظ الصحة، "قالوا: لا إلا شيء من خل، قال: "نعم الأدم الخل" لأنه سهل الحصول، قامع للصفراء، نافع لأكثر الأبدان.
قال ابن القيم: هذا ثناء عليه بحسب الوقت، لا لتفضيله على غيره بدليل سببه، فقال: ذلك جبرًا لقلبهم، وتطيبًا لنفسهم؛ إذ لو حضر نحو لحم، أو عسل، أو لبن كان أحق بالمدح.
وقال الحكيم الترمذي: في الخل منافع الدين والدنيا، وهو بارد، يقطع حرارة السموم ويطفئها، "قال جابر: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها" أي: مدحته "من نبي الله -صلى الله عليه وسلم" لأنهم أشد حرصًا على التأسي به، "وقال طلحة" رواية عن جابر: "ما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر. رواه مسلم" وله طرق، "روي عن ابن بجير" بموحدة وجيم، صحابي يعد في الشاميين، روي عنه جبير ابن نفير، هكذا أورده الذهبي، في التجريد فيمن عرف بأبيه، ولم يسم تبعًا لأبي نعيم، وكذا تبعه الحافظ في أطراف الفردوس، والمنذري في الترغيب، وأورده الذهبي أيضًا في باب الكنى.
فقال أبو البجير، صحابي روي عنه جبير بن نفير، ثم ترجم تلوه أبو بجير، روى عنه ابنه بجير حديثًا، وفي الإصابة أبو بجير غير منسوب، ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن بجير، عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القرآن كلام ربي"، الحديث وسنده ضعيف، وترجم عقبه أبو البجير، استدركه ابن الأمين، وعزاه لابن العرضي في المؤتلف، ولعله ابن البجير الآتي في المبهمات، انتهى.
فيجوز أن ابن بجير يكنَّى بأبي البجير، فلا خلف، ثم هما شخصان، كل يكنَّى بأبي البجير، وراوي هذا الحديث ليس هو الذي روى عنه ابنه، بل الثاني الذي روى عنه جبير بن نفير، كما بينه في الجامع الكبير، وأما الذي روى عنه ابنه فإنما له حديث "القرآن كلام ربي"، كما رأيت، "قال: أصاب النبي -صلى الله عليه وسلم- الجوع يومًا، فعمد" بفتح الميم، "إلى حجر فوضعه على بطنه، ثم قال: "أَلَا" حرف تنبيه، يؤكد بها الجملة المصدرة بها، "رُبَّ نَفْسٍ" وفي رواية: أَلَا يا