First Previous Next Last

طعامة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا رب معين لنفسه وهو لها مكرم". رواه ابن أبي الدنيا.
وعن أنس عن أبي طلحة قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجوع, ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بطنه حجرين، ............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ربَّ بأداة، النداء وحذف المنادى، أي: ألا يا قوم. رُبَّ، وهي للتقليل، والمقام مقام تخويف وتهويل، "طاعمة ناعمة في الدنيا" أي: مشغولة بلذات المطاعم والملابس، غافلة عن أعمال الآخرة "جائعة، عارية" بالرفع خبر مبتدأ، أي: هي، لأنه أخبار عن حالها "يوم القيامة" لا في الدنيا لوصفها فيها، بضد ذلك، أي: تحشر، وهي كذلك يوم الموقف الأعظم.
زاد في رواية ابن سعد، والبيهقي: "ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة"، "ألا ربَّ مكرم لنفسه" بمتابعة هواها، وتبليغها مناها, وتبسطه بألوان طعام الدنيا وشهواتها، وتزينه بملابسها ومراكبها، وتقلبه في مبانيها وزخارفها، "وهو لها مهين" لأن ذلك يبعده عن الله؛ ويوجب حرمانه من منال حظ المتقين في الآخرة، "ألا رب معين لنفسه" بمخالفتها وإذلالها، وإلزامها بعدم التطاول والاقتصار على الأخذ من الدنيا، بقدر الحاجة، "وهو لها مكرم" يوم العرض الأكبر؛ لسعيه لها فيما يوصلها إلى السعادة الأبدية، والراحة السرمدية.
"رواه ابن أبي الدنيا" وضعفه المنذري، وأخرجه ابن سعد والبيهقي، بزيادة: "ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزنًا طويلًا"، وروى ابن أبي الدنيا وغيره عن أبي هريرة، دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي جالسًا، فقلت: ما أصابك؟، قال: "الجوع"، فبكيت، فقال: "لا تبك فإن شدة الجوع لا تصيب الجائع" أي: في القيامة، إذا احتسب في دار الدنيا، "وعن أنس" بن مالك "عن" زوج أمه "أبي طلحة" زيد بن سهل الأنصاري، "قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجوع؛ ورفعنا" أي: كشفنا، "عن بطوننا عن حجر حجر" بدل اشتمال بإعادة الجار، أي: رفع كل واحد عن حجر مشدود على بطنه، كعادة العرب، أو أهل المدينة إذا خلت أجوافهم لِئَلَّا تسترخي، فالتكرير باعتبار تعدُّد المخبر عنهم، فزعم أن فيه حرف عطف محذوفًا لا حاجة إليه، بل ربما أفسد المعنى لإيهامه أن لكل حجرين، وتجويز أن عن حجر حجر صفة لمصدر محذوف، أي: كشفًا صادرًا عن حجر، غير متجه؛ إذ الكشف ليس صادرًا عن الحجر، وإنما هو عن الثوب، فالمتعين أنه بدل، "فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بطنه حجرين" ليعلمهم أن ليس عنده ما يستأثر به عليهم، وتسلية لهم، لا شكاية أن ما بهم من الجوع أصابه فوقه، حتى احتاج إلى حجرين.