First Previous Next Last

قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أبي طلحة لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ومعنى قوله: ورفعنا عن بطوننا عن حجر. قال: كان أحدهم يشد الحجر من الجهد والضعف الذي به من الجوع.
وقصة جابر -يوم الخندق- حين رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الخندق، وقد قام إلى الكدية وبطنه معصوب بحجر. وتقدمت، وما أحسن قول الأبوصيري:
وشد من سغب أحشاءه وطوى تحت الحجارة كشحًا مترف الأدم
والكشح: كما ذكرته في شرح هذه القصيدة، ما بين خاصرته الشريفة وأقصر ضلع من جنبه الشريف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قال الترمذي" عقب روايته "هذا حديث غريب من حديث أبي طلحة، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه" الذي رويناه منه، فهي بمعنى الفردية، فلا ينافي صحته؛ لأن رواته ثقات.
قال الترمذي: "ومعنى قوله: ورفعنا عن بطوننا عن حجر، قال: كان أحدهم يشد الحجر من الجهد" بضم الجيم، وفتحها: المشقة "والضعف الذي به من الجوع" أي: من أجل ذلك، وأفرد الوصف تنبيها على أن الضعف، كالتكرار للجهد، وفي تعبيره بمعنى تجوز، إذ معنى اللفظ ما دل عليه؛ وإنما هذا بيان لحكمة وضع الحجر، وثبتت "قصة جابر يوم الخندق حين رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الخندق وقد قام إلى الكدية" بكاف مضمومة، فمهملة، فتحتية، قطعة صلبة من الأرض، لا تعمل فيها المعاول، فجاءوا له، فقام "وبطنه معصوب بحجر" من الجوع، "وتقدمت" القصة في الغزوة، ولا يعارض رواية حجرين؛ لأنه فعل هذا وهذا، "وما أحسن قول الأبوصيري" تقدَّم أن صوابه البوصيري، نسبة إلى بوصيري من قرى الصعيد، "وشد من سغب" بمهملة، فمعجمة، أي: جوع "أحشاءه" جمع حشى، وهو المعي مثل سبب وأسباب، كما في المصباح.
وقال المجد: الحشي ما دون الحجاب مما في البطن، من كبد، وطحال، وكرش، وما تبعه، وما بين ضلع الخلف التي في آخر الجنب إلى الورك، أو ظاهر البطن، فإن حمل أحشاءه في البيت على الأول، فسماه شدًّا مجازًا، إلا أنه لما شد ما فوقه، كأنه شده "وطوى تحت الحجارة" أي: جنسها، فيصدق بالواحد والاثنين، "كشحا" مفعول طوى، "مترف الأدم" صفته، وأراد بطيه انضمام بعض الأمعاء إلى بعض، فسماه طيًّا مجازًا؛ وعلى هذا، فهو مساو لشد من سغب، "والكشح" بفتح، فسكون، "كما ذكرته في شرح هذه القصيدة، ما بين خاصرته الشريفة، واقصر ضلع" بكسر، ففتح، وقد تسكن، "من جنبه الشريف", فالخاصرة ليست من