وإنما فعل هذا -صلى الله عليه وسلم- ليسكن بعض ألم الجوع، وإنما كان هذا الفعل مسكنًا؛ لأن كلب الجوع من شدة حرارة المعدة الغريزية، فهي إذا امتلأت من الطعام اشتغلت تلك الحرارة بالطعام، فإذا لم يكن فيه طعام طلبت رطوبات الجسم وجواهره، فيتألم الإنسان بتلك الحرارة فتتعلق بكثير من جواهر البدن، فإذا انضمت على المعدة الأحشاء والجلد خمدت نارها بعض الخمود فقلَّ الألم.
وإنما تألمه بالجوع ليحصل له تضعيف الأجر مع حفظ قوته وبمقدرة نضارة جسمه، حتى إن مَنْ رآه لا يظن أن به جوعًا؛ لأن جسمه -صلى الله عليه وسلم- إنما كان يرى أشد نضارة من أجسام المترفين بالنعم في الدنيا. وهذا المعنى هو الذي قصده الناظم بقوله "مترف الأدم" وهو من باب الاحتراس والتكميل؛ لأنه لما ذكر أنه شد من سغب. خاف أن يتوهم أن جسمه الشريف حينئذ يظهر فيه أثر الجوع فاحترس ورفع ذلك الإبهام بقوله: مترف الأدم.
وقد أنكر أبو حاتم ..............
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكشح؛ إذ جعله بينها وبين الضلع، ومقتضى المصباح أن الخاصرة مبدؤه ومنتهاها الضلع، "وإنما فعل هذا -صلى الله عليه وسلم- ليسكن بعض ألم الجوع، وإنما كان هذا الفعل مسكنًا؛ لأن كَلَب" بفتح الكاف، واللام "الجوع" أي: حرارته، ناشئة، "من شدة حرارة المعدة الغريزية، فهي إذا امتلأت من الطعام، اشتغلت تلك الحرارة بالطعام، فإذا لم يكن فيها طعام، طلبت رطوبات الجسم وجواهره، فيتألم الإنسان بتلك الحرارة، فتتعلق" الحرارة، "بكثير من جواهر البدن، فإذا انضمت على المعدة الأحشاء والجلد خَمَدت" بفتح الميم، "نارها بعض الخمود، فقلَّ الألم، الحاصل الوجع؛ إذ ليس سببًا للأجر، وقد قال: "ليحصل له تضعيف الأجر" وكان ذلك "مع حفظ قوته" فهو متعلق "وبمقدر نضارة" حسن "جسمه حتى إن من رآه لا يظن أن به جوعا" وإنما يعرفه بعض الخواص، كأبي طلحة بالصوت ونحوه، "لأن جسمه -صلى الله عليه وسلم- إنما كان يرى أشد نضارة" حسنًا "من أجسام المترفين" أي: المتلذذين بالنعم، المتوسعين، وفي نسخة، بهاء بعد الفاء، أي: المتنعمين "بالنعم في الدنيا" ويجوز أن يراد بالمترفين: الطاغين بسبب النعم، ففي المختار: أترفته النعمة أطغته والأول أولى، "وهذا المعنى هو الذي قصده الناظم بقوله: مترف" بإسكان الفوقية، وفتح الراء "الأدم" بفتحتين: الجلد، أي: حسن الجلد ناعمه، "وهو من باب الاحتراس والتكميل، لأنه لما ذكر أنه شد من سغب، خاف أن يتوهم، أن جسمه الشريف يظهر فيه أثر الجوع" وهو الضعف، "فاحترس ورفع ذلك الإيهام بقوله مترف الأدم" فهو بديع، "وقد أنكر أبو حاتم"