الطبري -كما حكاه في فتح الباري- أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة لا لعوز وضيق، بل تارة للإيثار وتارة لكراهة الشبع وكثرة الأكل، انتهى.
وتعقب: بأن ما نفاه مطلقًا فيه نظر لما تقدَّم من الأحاديث. وأخرج ابن حبان في صحيحه عن عائشة: من حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد كذبكم، فلما افتتحت قريظة أصبنا شيئًا من التمر والودك إلى غير ذلك.
قال الحافظ بن حجر: والحق أن الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة؛ حيث كانوا بمكة, ثم لما هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك، فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح، فلمَّا فتحت لهم النضير وما بعدها ردوا عليهم منائحهم كما تقدم.
وقد قال -عليه الصلاة والسلام: "لقد أخفت في .....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإشكال "الطبري" بن جرير، "كما حكاه في فتح الباري أن" أي: بأن "ذلك كان منهم، في حالة دون حالة، لا لعوز" بفتح العين، وفتح الواو إسكانها، يقال عوز من باب تعب عز، فلم يوجد، وعزت الشيء أعوزه، من باب، قال: احتجب إليه فلم أجده، كما في المصباح، فإن أخذ من الأول فتحت، الواو، أي: لا لعدم وجد أن، أو من الثاني سكنت، أي: لا لاحتياج "وضيق" تفسيري، ولا يرد على ذا الجواب، أنه لم يعرج على قول الإشكال، كان يرفع لأهله قوت سنة؛ لأنه أشار للجواب عنه، بقوله: "بل تارة للإيثار" فقد كان يدخر قوت عام، ثم يجد المحاويج، فيدفعه إليهم ويترك أهله، "وتارة لكراهة الشبع و" كراهة "كثرة الأكل، انتهى" جواب الطبري، "وتعقب بأن ما نفاه مطلقا" في قوله لا لعوز وضيق، "فيه نظر، لما تقدم من الأحاديث" الدالة على أنه للعوز.
"وأخرج ابن حبان في صحيحه عن عائشة، من حدثكم: أنا كنا نشبع من التمر، فقد كذبكم" بخفة الذال، أخبركم بالكذب، "فلمَّا افتتحت قريظة، أصبنا شيئًا من التمر والودك" -بفتحتين- دسم اللحم والشحم، وهو ما يتحلب من ذلك، كما في المصباح، "إلى غير ذلك. قال الحافظ ابن حجر: والحق أن الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة، حيث كانوا بمكة، ثم لما هاجروا إلى المدينة، كان أكثرهم كذلك، فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح" تمليكًا للمنافع لا للقراب، وذكر البيضاوي أن من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم، "فلما فتحت لهم النضير، وما بعدها ردوا عليهم منائحهم، كما تقدم" ومنازلهم، "وقد قال عليه الصلاة والسلام: لقد أخفت" ماض مجهول من الإخافة، "في" إظهار دين "الله" أي: