نعم كان -صلى الله عليه وسلم- يختار ذلك مع إمكان حصول التوسُّع والتبسط في الدنيا له، كما أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب, ولكني أشبع يومًا وأجوع يومًا، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك". وحكمة هذا التفصيل الاستلذاذ بالخطاب، وإلا فالله تعالى أعلم بالأشياء جملًا وتفصيلًا.
وعن ابن عباس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم وجبريل على الصفا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد سفة من دقيق، ولا كف من سويق"، فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هَدَّة من السماء أفزعته فقال رسول الله: "أمر الله القيامة أن تقوم"؟ قال: لا، ولكن أمر إسرافيل فنزل إليك حين سمع كلامك، ...............
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيح. وكذا صححه ابن حبان، ورواه ابن ماجه، وأحمد، كلهم من حديث أنس: "نعم كان -صلى الله عليه وسلم- يختار ذلك مع إمكان حصول التوسّع والتبسط في الدنيا له، كما أخرجه" أحمد، و"الترمذي" وحسَّنه ونوزع "من حديث أبي أمامة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "عرض عليَّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة" أي: حصباءها.
قال الطبيبي: تنازع فيه عرض وليجعل، أيك عرض على بطحاء مكة ليجعلها لي "ذهبا" فلا حاجة لجعل شيخنا مفعول عرض محذوفا، بقوله: أي: أسباب الغنى، "فقلت: لا يا رب، ولكني أشبع يومًا؛ وأجوع يومًا" هذا ورد على منهج التقسيم، وهو ذكر متعدد، ثم إضافة ما لكل على التعيين، فذكر أولًا الشبع والجوع في أيامهما، ثم أضاف لكل ما يناسبه بقوله: "فإذا جعت تضرعت إليك" بذلة وخضوع، "وذكرتك" في نفسي وبلساني، "وإذا شبعت شكرتك، وحمدتك" عطفه على سابقه، لما بينهما من عموم الحمد موردا وخصوصه متعلقا، وخصوص الشكر موردًا، وعمومه متعلقًا، "وحكمة هذا التفصيل الاستلذاذ بالخطاب، وإلّا فالله تعالى أعلم بالأشياء جملًا وتفصيلًا".
"وعن ابن عباس، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم وجبريل على الصفا" بمكة، "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل والذي بعثك بالحق" رسولًا إلى أنبيائه، "ما أمسى لآل محمد سفة" بضم السين: قبضة, "من دقيق، ولا كف من سويق"؛ "فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدة" صوتًا قويًّا "من السماء، أفزعته" خوفته، "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم" لجبريل -مستفهمًا بحذف همزته: "أمر الله القيامة أن تقوم"؟، قال: لا ولكن أمر إسرافيل، فنزل إليك حين سمع كلامك" لي،