باليتيم، وزعمه أن زهده لم يكن قصدًا، ولو قدر على الطيبات أكلها. انتهى.
وذكر الشيخ بدر الدين الزركشي عن بعض الفقهاء المتأخرين أنه كان يقول: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- فقيرًا من المال قط، ولا حاله حال فقير، بل كان أغنى الناس, فقد كفي أمر دنياه في نفسه وعياله، وكان يقول في قوله -صلى الله عليه وسلم: "اللهم أحيني مسكينًا" إن المراد به استكانة القلب لا المسكنة التي هي أن لا يجد ما يقع موقعًا من كفايته. وكان يشدد النكير على من يعتقد خلاف ذلك انتهى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طليطلة مدينة بالأندلس، "وصلبه لاستخفافه بحق النبي -صلى الله عليه وسلم، وتسميته إياه أثناء مناظرته بالتيمم، وزعمه أن زهده لم يكن قصدًا، ولو قدر على الطيبات أكلها، انتهى".
وكل واحدة من الثلاث كافية في القتل، بلا استتابه عند مالك رحمه الله، "وذكر الشيخ بدر الدين الزركشي عن بعض الفقهاء المتأخرين" هو التقى السبكي حكاه عنه ابنه في التوشيح؛ "أنه كان يقول: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- فقيرًا من المال قط، ولا حاله حال فقير، بل كان أغنى الناس، فقد كُفِيَ أمر دنياه في نفسه وعياله، وكان يقول في قوله -صلى الله عليه وسلم" عند ابن ماجه، وعبد بن حميد، وغيرهما صحيحًا "اللهم أحيني مسكينًا, وتوفني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين"، أي: اجمعني في جماعتهم؛ بمعنى اجعلني منهم.
قال في الصحاح: الحشر الجمع، والزمرة بالضم الجماعة.
قال اليافعي: وناهيك بهذا شرفًا، ولو قال: واحشر المساكين في زمرتي لكفاهم شرفًا، ثم إنه لم يسأل مسكنة ترجع إلى القلة، بل إلى الإخبات والتواضع، ذكره البيهقي، ونحوه قول الغزالي: استعاذته من الفقر لا تنافي طلبه المسكنة؛ لأن الفقر مشترك بين معنيين: الأول الافتقار إلى الله، والاعتراف بالذل والمسكنة له، والثاني فقر الاضطرار، وهو فقد الملا المضطر إليه، كجائع فقد الخبر، فهذا هو الذي استعاذ منه، والأول هو الذي سأله، انتهى. ولذا قال شيخ الإسلام زكريا معنى الحديث: طلب التواضع والخضوع، وأن لا يكون من الجبابرة المتكبرين، والأغنياء المسرفين، ومن ثم قال السبكي: "إن المراد به استكانة القلب" خضوعه، وتواضعه، وإنكساره إلى الله، "لا المسكنة التي هي أن لا يجد ما يقع موقعًا من كفايته؛ وكان يشدد النكير على من يعتقد خلاف ذلك، انتهى" وهو حسن نفيس، وحاصله أن المنفي سؤال مسكنة، ترجع إلى القلة وعدم الكفاية، فلا يرد عليه أن ظاهر سياق الحديث، وفهم رواية يقتضي خلافه، فأخرج ابن ماجه والطبراني عن أبي سعيد الخدري، قال: أحبوا المساكين، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه، وذكره ورواه الحاكم بزيادة، وأن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة.