First Previous Next Last

وأما ما يروى أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: الفقر فخري وبه أفتخر. فقال شيخ الإسلام والحافظ بن حجر: هو باطل موضوع. انتهى.
وعلم أنه لم يكن من عادته الكريمة -صلى الله عليه وسلم- حبس نفسه الشريفة على نوع واحد من الأغذية لا يتعدَّاه إلى سواه، لأن ذلك يضر بالطبيعة جدًّا، ولو أنه أفضل الأغذية، بل كان -صلى الله عليه وسلم- يأكل مما جرت عادة أهل بلده, بأكله من اللحم والفاكهة والخبز والتمر وغيره مما سيأتي، فأكل -صلى الله عليه وسلم- الحلوى والعسل ....................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص، قال الحافظ: وأساء ابن الجوزي بذكره في الموضوعات، بل صحَّحه الضياء في المختارة، فرواه هو والطبراني في الكبير، من حديث عبادة، قال: وكان ابن الجوزي أقدم عليه، لما رآه مباينًا للحال التي مات عليها -صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مات مكفيا.
ورواه البيهقي عن أبي سعيد أيضًا بلفظ: "يا أيها الناس، لا يحملنكم العسر على أن تطلبوا الرزق من غير حله" فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول، فذكره بالزيادة، وروى الترمذي، والبيهقي، عن أنس مرفوعًا: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة" فقالت عائشة: لم يا رسول الله؟، قال: "أنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا، يا عائشة لا تردِّي المساكين ولو بشق تمرة، يا عائشة أحبي المساكين وقربيهم، فإن الله يقربك يوم القيامة", فقد فهمه راويه أبو سعيد على المبتادر منه، ولفهمه مزية على غيره، وأيده فهم عائشة ذلك بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وإقراره لها عليه، وتعليله بأنهم يدخلون إلخ ..............
"وأما ما يروى أنه عليه الصلاة والسلام، قال: "الفقر فخري" وعظمتي لو كنت ذا فخر، "وبه افتخر"، فقال شيخ الإسلام، الحافظ بن حجر هو باطل موضوع، انتهى", وسبقه إلى ذلك شيخه الحافظ، وابن تيمية وغيرهما، "واعلم أنه لم يكن من عادته" حالته "الكريمة" المستمرة "صلى الله عليه وسلم، حبس" أي: منع "نفسه الشريفة" أي: قصرها "على نوع واحد من الأغذية" فأطلق القصر على الحبس، لأنه لازمه؛ إذ من قصر نفسه على شيء منعها من غيره، فقوله: "لا يتعداه إلى سواه" بيان للمراد من الحبس هنا، "لأن ذلك يضر" بضم الياء من أضر، لأنه متعد بالباء، والقاصر يتعدى بنفسه، فيفتح أوله نحو لن يضروكم إلّا أذى، "بالطبيعة جدًّا، ولو أنه أفضل الأعذية، بل كان -صلى الله عليه وسلم- يأكل ما جرت عادة أهل بلده" وذلك حاصل "بأكله من اللحم والفاكهة، والخبز والتمر وغيره مما سيأتي، فأكل -صلى الله عليه وسلم- الحلوى والعسل" النحل، عطف خاص على عام لشرفه؛ كقوله تعالى: {وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} الآية، في معناه أفضل