كتابه فقه اللغة للثعالبي: إن حلوة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي كان يحبها هي المجيع -بالميم والجيم، بوزن عظيم- وهو تمر يعجن بلبن، حكاه في فتح الباري.
ولم يصح ورود أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يحب السكر ولا أنه تصدق به ولا أنه رآه. لكن أخرج أبو جعفر الطحاوي والبيهقي في سننه من حديث لمازة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حضر ملاك رجل من الأنصار، فجاءت الجواري معهنَّ الأطباق عليها اللوز والسكر فأمسك القوم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب فقه اللغة للثعالبي، أن حلوى النبي -صلى الله عليه وسلم- التي كان يحبها، هي المجيع" فأل عهدية، والغسل مباين، "بالميم، والجيم، بوزن عظيم، وهو تمر يعجن" أي: يصنع على هيئة العجين، على مفاده: تعبيره بيعجن دون يخلط "بلبن، حكاه في فتح الباري" قائلًا: صحَّ هذا، وإلّا فلفظ الحلوى يعم كل ما فيه حلوى، وما شابه الحلو أو العسل من المآكل اللذيذة، وفيه رد على من زعم أن حلوى النبي -صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يشرب كل يوم قَدَحَ عسل ممزوج بالماء، وأمَّا الحلواء المصنوعة، فما كان يعرفها، وقيل: المراد بالحلوى الفالوذج، لا المصنوعة على النار؛ وفيه جواز اتخاذ الأطعمة من أنواع شتَّى، وكره ذلك بعض أهل الورع، ولم يرخِّص إلا في حلو خلقة كعسل وتمر، وهذا الحديث يرد عليه، وإنما تورَّع عن ذلك من السلف؛ من أثر تأخير تناول الطيبات إلى الآخرة، مع القدرة عليها في الدنيا، تواضعًا لا شحًّا. انتهى.
"ولم يصح ورود أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يحب السكر" خلافًا لزاعمه، وروي بسند واهٍ أنه أكل البطيخ بالسكر، "ولا أنَّه تصدَّق به، ولا أنه رآه", فضلًا عن حبه أكله وتصدقه به، "لكن أخرج أبو جعفر الطحاوي، والبيهقي في سننه من حديث لمازة" بضم اللام، وتخفيف الميم، وزاي، كما في التبصير والجامع، وهو ابن المغيرة، مجهول، كما سيأتي، ولم يذكره في التقريب؛ لأنه ليس من رواة الكتب الستة؛ إنما فيه لمازة بن زبار، وضبطه، بكسر اللام، وأباه، بفتح الزاي، وتثقيل الموحدة وراء آخره، فلا معنى لنقله هنا؛ إذ هو رجل آخر، "عن ثور بن يزيد" بتحتية في أول اسم أبيه الحمصي، ثقة ثبت روى له الستة، إلّا أنه يرى القدر، مات سنة خمسين، أو ثلاث، أو خمس وخمسين ومائة، "عن خالد بن معدان" الكلاعي، الحمصي، ثقة عابد، تابعي يرسل كثيرًا، روى له الجميع، مات سنة ثلاث ومائة، وقيل بعدها، "عن معاذ بن جبل أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حضر ملاك" بكسر الميم، اسم بمعنى أملاك، أي: نكاح وتزويج، "رجل من الأنصار" لم يسمّ، زاد في رواية العقيلي: فخطب -صلى الله عليه وسلم، وأنكح الأنصاري، وقال: على الألفة والخير، والطائر الميمون، دففوا على رأس صاحبكم، فدفف عليه، "فجاءت الجواري معهنَّ الأطباق" جمع طبق، "عليها اللوز والسكر" زاد العقيلي، فنير عليهم، "فأمسك القوم أيديهم",