أيديهم، فقال -عليه الصلاة والسلام: "ألا تنتهبون؟" قالوا: إنك نهيت عن النهبة، قال: "أما العرسان فلا", قال: فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجاذبهم ويجاذبونه.
واحتجَّ به الطحاوي على أن النثار غير مكروه، كما ذهب إليه أبو حنيفة، وقضى به على الأحاديث الصحيحة التي فيها النهي عن النهبة.
لكن قال البيهقي بعد رواية هذا الحديث: وهذا لا يثبت، ثم قال: وروي من حديث عائشة عنه -صلى الله عليه وسلم، ولا يثبت في هذا المعنى شيء، وشنع على الطحاوي القول في ذلك جدًّا في كتاب المعرفة, وقال: إنما يروى عن عون بن عمارة وعصمة بن سليمان وكلاهما لا يُحْتَجُّ به، وشيخهما لمازة بن المغيرة مجهول، فهاتان علتان كل منهما منفردة توجب ضعف الحديث فكيف بهما مجتمعات؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلم يمدوها إلى الأطباق، "فقال -عليه الصلاة والسلام: "ألا تنتهبون"؟، قالوا: إنك نهيت عن النهبة" بضم النون، بتقدير مضاف، أي: أخذ النهبة، "قال": "إنما نهيت عن نهبة العساكر، أما العرسان" أي: أما نهبة العرسان، وهو ما يأتي به للمجتمعين في العرس، بالضم: طعام الزفاف "فلا" أنهاكم عنه.
وفي رواية العقيلي: فأمسك القوم، ولم ينتهبوا، فقال -صلى الله عليه وسلم: "ما أزين الحلم ألا تنتهبون"؟، قالوا: نهيتنا عن النهبة يوم كذا، وكذا، فقال: "إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، ولم أنهكم عن نهبة الولائم", قال معاذ: "فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجاذبهم ويجاذبونه" في الانتهاب، "واحتج به الطحاوي على أن النثار" لنحو اللوز والسكر، "غير مكروه، كما ذهب إليه أبو حنيفة، وقضى به على الأحاديث الصحيحة التي فيها النهي عن النهبة؛ لكن" لا حجة فيه لضعفه.
"قال البيهقي بعد رواية هذا الحديث: وهذا لا يثبت، ثم قال: وروي من حديث عائشة، عنه -صلى الله عليه وسلم" نحوه أيضًا، "ولا يثبت في هذا المعنى شيء، وشنَّع على الطحاوي القول في ذلك جدًّا في كتاب المعرفة"؛ لأنه من حفاظ الحديث العالمين بعلله، وصحيحه، وسقيمه، فكيف يقضي بحديث ضعيف، انتصارًا لمذهبه على الأحاديث الصحيحة، فاستحق زيادة التشنيع؛ إذ ليس من يعلم، كما لا يعلم، "وقال" في بيان ضعف الحديث: "إنما يروي عن عون بن عمارة" القيسي، البصري، ضعيف، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين، "وعصمة بن سليمان، وكلاهما لا يحتج به" لضعفه، "وشيخهما لمازة بن المغيرة مجهول، فهاتان علتان كل منهما منفردة، توجب ضعف الحديث، فكيف بهما" وهما "مجتمعان؟" فهو خبر محذوف جملة حالية، وفي نسخة يجتمعان، بياء بدل الميم، فعل، وكان الأظهر مجتمعين على الحالية، بلا تقدير، "هذا،