والسمن ثم عصد حتى نضج أو كاد ينضج, ثم أنزل, فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "كلوا هذا شيء تسميه فارس الخبيص" قال الطبري: خرَّجه تمام في فوائده, والطبراني في معجمه, ورجاله ثقات.
وأكل -عليه الصلاة والسلام- لحم الضأن.
وهذه الثلاثي -أعني: الحلواء والعسل واللحم- من أفضل الأغذية وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء، ولا ينفر منها إلا من به علة وآفة.
واللحم سيد طعام أهل الجنة، وفي رواية: "هو سيد الطعام لأهل الدنيا والآخرة"، رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا من حديث أبي الدرداء مرفوعًا .................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والسمن، ثم عصد حتى نضج" بكسر الضاد استوى، "أو كاد ينضج" بفتح الضاد، كتعب، والاسم النضج، بضم النون، وفتحها لغة، والفاعل ناضج ونضيج، كما في المصباح، "ثم أنزل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلوا هذا شيء تسميه فارس الخبيص" فعيل بمعنى مفعول.
"قال الطبري" الحافظ، محب الدين المكي، "خرَّجه" أي: حديث عبد الله بن سلام هذا، "تمام في فوائده" الحديثية، "والطبراني في جنس "معجمه" فيشمل الثلاثة؛ لأن الواقع أنه خرَّجه في معاجيمه الثلاث، "ورجاله ثقات" وفي الشامي، رحال الأوسط، والصغير ثقات، وقد أخرجه الحاكم، وصححه، وبقي بن مخلد، انتهى.
ومقتضاه أن أول من خبص في الإسلام النبي -صلى الله عليه وسلم، فيخالف قوله قبل: أول من خبص عثمان، ويحتمل أن نسبته إليه لكونه كان سببًا في فعله بإهدائه إليه، لكن روى الحارث بسند منقطع؛ صنع عثمان خبيصًا بالعسل والسمن والبر، وأتى به في قصعة إلى النبي، فقال: ماهذا، قال: هذا شيء تصنعه الأعاجم تسميه الخبيص، فأكل، ويمكن الجمع أيضًا بتكرر ذلك، فيكون عثمان فعله أولًا بنفسه، ثم عرضه على المصطفى، فأمر بأن يصنع له منه، ففعل، "وأكل -عليه الصلاة والسلام- لحم الضأن، وهذه الثلاثي أعني: الحلواء، والعسل، واللحم من أفضل الأغذية، وأنفعها للبدن، والكبد، والأعضاء، ولا ينفر منها إلا من به علة وآفة" تفسيري، "واللحم سيد" أي: أفضل، إذ السيد الأفضل، كخبر: قوموا إلى سيدكم، أي: أفضلكم، "طعام أهل الجنة، وفي رواية: "هو سيد الطعام لأهل الدنيا والآخرة".
"رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا من حديث أبي الدرداء، مرفوعًا" بلفظ "سيد طعام أهل الدنيا، وأهل الجنة اللحم" بدل والآخرة، كما أفاده السخاوي، فلم يرويا باللفظ الذي ساقه المصنف، كما أوهمه صنيعه، نعم رواه الديلمي، عن صهيب، رفعه "سيد الطعام في الدنيا