قال: "ناولني الذراع الآخر"، فناولته الذراع الآخر, فقال: "ناولني الذراع الآخر". فقال: يا رسول الله، إنما للشاة ذراعان, فقال له -صلى الله عليه وسلم: "أما إنك لو سكت لناولتني ذراعًا فذراعًا ما سكت"، ثم دعا بماء فمضمض فاه وغسل أطراف أصابعه ثم قام فصلى. الحديث رواه أحمد.
ورواه الدارمي والترمذي عن أبي عبيد بلفظ: طبخت له -صلى الله عليه وسلم- قدرًا، .........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: "ناولني الذراع الآخر"، فناولته الذراع الآخر، فقال: "ناولني الذراع الآخر"، فقال:" التفات والقياس، "فقلت: "يا رسول الله إنما للشاة ذراعان" وقد ناولتك إياهما، "فقال له -صلى الله عليه وسلم: "أما إنك لو سكت لناولتني ذراعًا فذراعًا" قال الطبيبي: الفاء للتعاقب، كما في قوله الأمثل فالأمثل، وما في "ما سكت" للمدة، أي: مدة سكوتك؛ لأنه سبحانه يخلق فيها ذراعًا فذراعا، معجزة له -صلى الله عليه وسلم، فحملت المناول، عجلته المركبة في الإنسان على قوله: إنما للشاة ذراعان، فانقطع المدد، لأنه إنما كان من مدد الكريم سبحانه، إكرامًا لخلاصة خلقه، فلو تلقَّاه المناول بالأدب ساكتًا مصغيًا إلى ذلك لعجب؛ لكان شكرًا منه مقتضيًا لتشريفه بإجراء هذا المدد على يديه، لكنه تلقاه بصورة الإنكار، فرجع الكرم موليًا لما لم يجد قابلًا؛ إذ لا يليق لمشاهدة هذه المعجزة العظيمة؛ إذ في شهودها نوع تشريف للمطَّلع عليها، إلّا من كمل تسليمه، ولم يبق فيه أدنى حظ ولا إرادة، "ثم دعا بماء، فمضمض فاه، وغسل أطراف أصابعه" التي أكل بها، "ثم قام، فصلَّى الحديث، رواه أحمد" بن حنبل، "ورواه" أي: الحديث، لا بقيد صاحبيه، أي: روى مثله، وإلّا فهي قصة أخرى لاختلاف المخرج المناول "الدارمي" عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام السمرقندي، أبو محمد، الحافظ، صاحب المسند، ثقة فاضل متقن، شيخ مسلم، "والترمذي" وأبي داود، مات سنة خمس وسبعين ومائتين، وله أربع وسبعون، " و"تلميذه الترمذي في الجامع والشمائل، "عن أبي عبيد" مولى النبي -صلى الله عليه وسلم، ذكره الحاكم أبو أحمد، فيمن لم يعرف اسمه من الصحابة، هكذا في نسخ المصنف أبي عبيد، بلا هاء، على المعروف، ولعله الواقع عند الدارمي، وإلا فالذي في الترمذي أبي عبيدة، بها قال الحافظ العراقي: هكذا في أصل سماعنا من كتاب الشمائل، أبي عبيدة -بزيادة تاء التأنيث.
وهكذا ذكره المؤلف في الجامع، والمعروف أنه أبو عبيد، بلا تاء، وهكذا هو في بعض نسخ الشمائل، وهكذا ذكره المزي في الأطراف، "بلفظ" قال: "طبخت" أي: أنضجت، "له" اختصار لقوله للنبي "صلى الله عليه وسلم قدرا" أي: شاة في قدر، يقال طبخت اللحم طبخًا، أنضجته، قاله الأزهري: ومن ثَمَّ قال بعضهم: لا يسمى طبيخًا فعيلًا، بمعنى مفعول إلا إذا كان بمرق، ويكون