First Previous Next Last

وكان يعجبه الذراع، فناولته الذراع، ثم قال: "ناولني الذراع"، فقلت: يا رسول الله وكم للشاة من ذراع؟ فقال: "والذي نفسي بيده لو سكت لناولتني الذراع ما دعوت".
وقالت عائشة: وكان الذراع أحب إليه، وكان لا يأكل اللحم إلا غبًا، وكان يعجل إليها لأنها أعجل نضجًا، .......................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطبخ في غير اللحم أيضًا، فيقال: خبزة جيدة الطبخ؛ كما في الصحاح وغيره.
"وكان يعجبه الذراع، فناولته الذراع" بلا طلب، لعلمه أنه يعجبه، وذلك لا ينافي طلبه في حديث أبي رافع، لأنهما قصتان؛ "ثم قال: "ناولني الذراع" فناولته الذراع، ثم قال: "ناولني الذراع"، "فقلت: يا رسول الله، وكم للشاة من ذراع؟" استفهام استبعاد، أو تعجب من طلبه لا إنكار؛ إذ لا يليق به، ويحتمل حقيقة الاستفهام، أي: كم لها من ذراع، معجزة للرسول، لكنه بعيد إلا أن الجواب منطبق عليه، "فقال: "والذي نفسي" أي: روحي، أو جسدي، أو هما "بيده" بقوته وقدرته وإرادته، إن شاء أبقاه، وإن شاء أفناه، وكان يقسم به كثيرًا، والظاهر أنه يريد به أن ذاته منقادة له، لا يفعل إلّا ما يريد، "لو سكت" عمَّا قلت "لناولتني الذراع ما دعوت" أي: مدة طلبه منك، لأنه يخلق الله معجزة لي، لكنك لم تسكت، فمنعت رؤية تلك المعجزة التي فيها نوع تشريف لمشاهدها؛ لأنه لا يليق إلا بكامل التسليم الذي لا يستفهم، ولا يتعجَب، ولا يستبعد، بأن يناول بأناة وسعة صدر وحياء، حتى ينظر ماذا يكون، وقيل: منع رؤيتها لاشتغاله -صلى الله عليه وسلم- عن التوجه إلى ربه في إيجادها بالتوجه إلى جوابه.
"وقالت عائشة: كان الذراع أحب إليه" قال الحافظ: الزين العراقي، كذا وقع في أصل سماعنا من جامع الترمذي بالإثبات، ووقع في أصل سماعنا من الشمائل، ما كان الذراع أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرف النفي؛ وهو الصواب، وإسقاطه ليس بجيد؛ إذ لا يناسبه الاستدراك بقولها، "و" لكنه "كان لا يأكل اللحم إلا غبًا"، فهو إما سقط من بعض الرواة؛ أو أصحله بعض المتجاسرين ليناسب بقية الأحاديث، في كون الذراع كانت تعجبه، أي: غافلًا عن الاستدراك، فإنه ثابت في الرواية، وإن سقط من قلم المصنف، وقوله: غبًا، بالكسر، أي: بعد أيام، لما في الصحيحين عنها كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارًا، إنما هو التمر والماء، "وكان يعجل إليها، لأنها أعجل" في رواية أعجلها، أي: أعجل اللحوم، "نضجًا" فالمرجع مذكور ضمنًا؛ لأن نفي وجدان اللحم على العموم يتضمَّن ذكر اللحوم، ومعنى الحديث أن الذراع ما كان أحب إليه، وإنما يعجل حين طبخ اللحم إليه لسرعة نضجه، لكونه كان لا يجد اللحم إلا غبًا، قال الحافظ العراقي: وليس فيه منافاة لبقية الأحاديث، أنه كان يعجبه الذراع، إذ يجوز أن يعجبه، وليست