وكان -عليه الصلاة والسلام- ينهش اللحم، أي: يقبض عليه بفمه ويزيله من العظم أو غيره، وينتشله أي يقتلعه من المرق. والنهش بعد الانتشال.
وفي البخاري: أنه -عليه الصلاة والسلام- احتز من كتف شاة في يده، فدعي إلي الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ.
قال ابن بطال: هذا الحديث يرد حديث أبي ..........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى الطبراني عن ابن عمر، وابن عدي، والبيهقي عن ابن عباس: كان -صلى الله عليه وسلم- يكره من الشاة سبعًا: المرارة، والمثانة، والحياء، والذكر، والأنثيين، والغدة، والدم وكان أحب الشاة إليه مقدمها، وسنده ضعيف، كما قال العراقي: "وكان -عليه الصلاة والسلام- ينهش اللحم" بسين مهملة، أو معجمة، "أي: يقبض عليه بفمه" أي: أطراف أسنانه، "ويزيله من العظم، أو غيره" وقيل هو بالمهملة ما ذكر، وبالمعجمة تناوله بجميع الأسنان، كذا في النهاية، وفي غيرها: تناوله بالأضراس، وفي الفتح تناوله بمقدم الفم، "وينتشله" بنون ساكنة، ففوقية، فشين معجمة، فلام، "أي: يقتلعه من المرق" لا كفعل المتفرفين، "والنهش بعد الانتشال" وفي الصحيحين، وغيرهما، عن أبي هريرة: أتي النبي -صلى الله عليه وسلم- بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها، وبوب البخاري في الأطعمة باب النهش، وانتشال اللحم، وأورد فيه حديث ابن عباس: تعرق -صلى الله عليه وسلم- كتفًا، ثم صلى، ولم يتوضأ، وفي رواية انتشاله -صلى الله عليه وسلم- عرقًا من قدر، فأكل، ثم صلى، ولم يتوضأ، وتعرق كتفًا، أي: تناول اللحم الذي عليه بفمه، وهذا هو النهش، "وفي البخاري" في مواضع، منها الأطعمة من حديث عمرو بن أمية الضمري، "أنه -عليه الصلاة والسلام- احتز" بحاء مهملة، وزاي قطع، "من كتف" بفتح الكاف، وكسر التاء، وبكسر الكاف، وسكون التاء "شاة في يده، فدعي" بضم الدال.
وفي النسائي عن أم سلمة، أن الذي دعاه بلال "إلى الصلاة، فألقاها و" ألقى "السكين التي يحتز بها" وأخرج أصحاب السنن الثلاثة عن المغيرة ابن شعبة، بت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وكان يحز لي من جنب، حتى أذن بلال، فطرح السكين، وقال: "ماله تربت يداه"؟، "ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ" ففيه أنه لا وضوء مما مسته النار، وقد كان الخلاف فيه معروفًا بين الصحابة والتابعين، ثم استقر الأمر على أنه لا وضوء، لما في أبي داود، والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وحبان عن جابر، قال: كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار، إلّا أن أحمد قال: من أكل لحم إبل نيئًا، أو مطبوخًا فعليه الوضوء.
"قال ابن بطال: هذا الحديث" يدل على جواز قطع اللحم بالسكين، و "يرد حديث أبي