First Previous Next Last

هذا الحديث.
وأكل -عليه الصلاة والسلام- الدباء وكانت تعجبه، وكانت يتتبعها من حوالي القصعة، قال أنس فلم أزل أحب الدباء من يومئذ. رواه مسلم.
قال النووي: فيه أنه يستحب أن تحب الدباء وكذلك كل شيء كان يحبه -صلى الله عليه وسلم.
وكذلك أكل -عليه الصلاة والسلام- السلق مطبوخًا بالشعير. قال الترمذي:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث" وقد تقدَّم، "وأكل -عليه الصلاة والسلام- الدباء" -بضم الدال وشد الموحدة والمد، على الأشهر، وحكى عياض القصر، وهو ثمر شجر اليقطين.
قال الزمخشري: واحده دباءة، ووزنة فعال، ولامه همزة، كالثاء على اعتبار ظاهر اللفظ؛ لأنه لم يعلم انقلاب لامه عن واو أو باء، كما قال سيبويه، "وكانت تعجبه" لجودة تغذيتها، ولأنها طعام المحرورين، تطفئ الحرارة وتبرد، وتسكن اللهيب والعطش، حيد للصفراوي لم يتداو المحرور بمثله، ولا أعجل نفعًا منه، ويلين البطن، ويزيد في الدماغ، وينفع البصر كيف استعمل إلى غير ذلك مما يطول، ولما خصها الله به من إنباتها على يونس، فتربَّى في ظلها، وكانت له كالأم الحاضنة لفرخها، "وكان يتتبعها من حوالي" بفتح الواو، وسكون التحتية، مفرد مثنى الصورة، أي: جوانب "القصعة" بفتح القاف، على الأكثر الأشهر من ظرف الأدباء، لا تكسر القصعة، لا تفتح الجراب.
"قال أنس: فلم أزل أحبّ الدباء من يومئذ" وللترمذي من حديث طالوت الشامي، دخلت على أنس، وهو يأكل قرعًا، وهو يقول: يا لك شجرة، ما أحبك إلي بحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياك، ولا حمده غيره أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة: إذا طبخت قدرًا، فأكثري فيها من الدباء، فإنها تشد قلب الحزين، "رواه مسلم" والبخاري، وغيرهما.
"قال النووي فيه: إنه يستحب أن تحب الدباء" أي: يسعى في الأسباب المحصَّلة إلى محبتها، "وكذلك كل شيء كان يحبه -صلى الله عليه وسلم"؛ لأن من خالص الإيمان حب ما كان يحبه، واتباع ما كان يفعله، وقد قال : "عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ".
رواه الطبراني، وللبيهقي: "فإنه يزيد في العقل ويكبر الدماغ"، ويروى: "ويجلو البصر، ويلين القلب"، "وكذلك أكل -عليه الصلاة والسلام- السلق" بكسر السين، وإسكان اللام، بقلة معروفة، تجلو، وتحلل، وتلين، وتفتح السدد، وتسر النفس، نافع للنقرس والمفاصل، وعصير أصله سعوطا ترياق وجع السن، والأذن والشقيقة، ذكره المصنف، "مطبوخًا بالشعير، قال الترمذي" بعدما رواه